الفوانيس التراثية تزين أسواق رمضان 2026
مع اقتراب حلول شهر رمضان 2026، تشهد الأسواق المصرية حركة تجارية نشطة، وتتصدر الفوانيس واجهات المحال بألوانها وتصميماتها المتنوعة. ورغم انتشار الأشكال الحديثة التي تعتمد على الإضاءة والموسيقى، لا تزال الفوانيس الكلاسيكية تحافظ على شعبيتها ومكانتها الخاصة في قلوب المصريين، لما تحمله من طابع تراثي يرتبط بذكريات الطفولة وليالي الشهر الفضيل.
تُعد هذه الفوانيس التقليدية جزءًا لا يتجزأ من الموروث الثقافي المصري، حيث تعكس ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالشهر الكريم، وتُشكل رمزًا للبهجة والاحتفال بقدومه.
أسماء فوانيس تحمل عبق التاريخ والتصميم
تتضمن قائمة الفوانيس التراثية أسماءً ارتبطت بتاريخ مصر وتصميماتها الفريدة. من أبرز هذه الفوانيس، يبرز فانوس الملك فاروق، الذي ظهر في عهد الملك فاروق الأول وحمل اسمه تخليدًا لتلك الحقبة. يتميز هذا الفانوس بتصميمه المعدني المزخرف الذي يعكس الطابع الملكي، وفقًا لما أفاد به سيد غنيم، أحد أصحاب محلات الفوانيس في القاهرة، لـ"مصراوي".
بالإضافة إلى فانوس الملك فاروق، تشمل الأسماء الشائعة الأخرى التي تُعرض في الأسواق كلًا من "أبو عيال" و"المسدس" و"الصاروخ"، الذي يُطلق عليه هذا الاسم لتشابهه مع شكل الصاروخ. كما يبرز "أبو دلاية" و"فاروق الكبير" ضمن الفوانيس التي تحمل طابعًا مميزًا.
تصميمات هندسية مستوحاة من التراث
لا تقتصر الفوانيس التراثية على الأسماء التاريخية فقط، بل تشمل أيضًا تصميمات هندسية فريدة تحظى بشعبية واسعة. من هذه التصميمات، فانوس "اللوتس" المستوحى من الزخارف الفرعونية القديمة، و"المخمس" الذي يعتمد على زوايا محددة في تصميمه، و"النجمة" المصمم على هيئة نجمة متلألئة، و"البرج" الذي يتميز بارتفاعه اللافت.
وتضم القائمة أيضًا فانوس "أبو لوز" بتصميمه التقليدي، و"شق البطيخة" الذي يأتي بشكله نصف الدائري المميز، و"النجفة" الذي يتدلى كسقف مضيء، و"عفركوش" المستوحى اسمه من شخصية العفريت في فيلم الفانوس السحري. كما تتوفر فوانيس "أبو حشوة" و"أبو شرف" التي تُكمل هذه التشكيلة الفنية.
تاريخ الفانوس: من الإضاءة إلى رمز رمضان
تشير الروايات التاريخية إلى أن كلمة "فانوس" تعود في أصلها إلى اللغة الإغريقية، حيث كانت تعني ببساطة "وسيلة للإضاءة". أما ارتباط الفانوس بشهر رمضان الكريم، فيُعتقد أنه يعود إلى العصر الفاطمي في مصر.
في تلك الفترة، خرج المصريون لاستقبال الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ليلًا، حاملين الفوانيس لإضاءة الطريق بأمر من القائد جوهر الصقلي. ومنذ ذلك الحين، تحول الفانوس تدريجيًا ليصبح رمزًا أساسيًا من رموز الشهر الكريم، وانتشرت صناعته في مختلف الدول العربية. ولا يزال الفانوس حتى يومنا هذا قطعة تراثية تجمع بين الأصالة والبهجة، وتضيء ليالي رمضان بروح الماضي وجمال التفاصيل التقليدية.
