تتجه أنظار الجماهير المصرية والعالمية نحو المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر وإيران، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026. لكن المباراة، التي ستقام على ملعب لومين فيلد بمدينة سياتل الأمريكية، باتت محور جدل واسع بسبب ارتباطها بفعاليات "شهر الفخر" التي تقام سنوياً في الولايات المتحدة.
أزمة "مباراة الفخر"
بدأت شرارة الأزمة في ديسمبر الماضي، قبل إجراء قرعة المونديال، حين وضعت اللجنة المحلية المنظمة في سياتل خطة لربط إحدى المباريات التي تستضيفها المدينة بفعاليات "شهر الفخر"، المخصصة لدعم مجتمع المثليين والمتحولين جنسياً. جرى اختيار يوم 26 يونيو موعداً لإقامة أنشطة مصاحبة لهذه الاحتفالات، دون معرفة المنتخبات المشاركة.
تم الترويج للمباراة تحت مسمى "مباراة الفخر" (Pride Match). لكن القرعة أسفرت عن مواجهة بين مصر وإيران في نفس التاريخ وعلى الملعب نفسه، مما وضع اللجنة المنظمة في موقف حرج، نظراً للمواقف الثقافية والدينية والقانونية الرافضة للمثلية الجنسية في كلا البلدين.
أصول "شهر الفخر"
يعود تاريخ "شهر الفخر" إلى الاحتجاجات التي اندلعت في نيويورك عام 1969، والمعروفة بأحداث ستونوول. تُعد هذه الأحداث نقطة تحول في تاريخ الحركات المطالبة بحقوق المثليين في الولايات المتحدة.
في 28 يونيو 1970، أقيمت أول مسيرة فخر في نيويورك لإحياء الذكرى الأولى لأحداث ستونوول، بمشاركة آلاف الأشخاص. تطورت هذه المسيرة تدريجياً لتصبح فعاليات تمتد طوال شهر يونيو، وتشمل مسيرات وندوات وحفلات.
في عام 1994، خصصت منظمات تعليمية أمريكية شهر أكتوبر ليكون "شهر تاريخ المثليين"، قبل أن يصبح شهر يونيو المناسبة السنوية الأبرز لإحياء ذكرى أحداث ستونوول.
تحركات رسمية رافضة
أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إرسال خطاب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يعرب فيه عن رفضه القاطع لأي أنشطة مرتبطة بدعم المثلية الجنسية خلال مباراة مصر وإيران. وأوضح الاتحاد أن هذه الأنشطة تتعارض مع القيم الثقافية والدينية والاجتماعية السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية.
استند الاتحاد المصري في طلبه إلى المادة الرابعة من النظام الأساسي للفيفا، التي تؤكد على الحياد في القضايا السياسية والاجتماعية. ولم يختلف الموقف الإيراني، حيث طالب الاتحاد الإيراني لكرة القدم الفيفا بالتدخل لمنع أي فعاليات ترويجية مرتبطة بهذه الأنشطة في محيط الملعب.
يؤكد هذا التضارب أن مباراة مصر وإيران لن تكون مجرد مواجهة رياضية، بل تحمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة، مما يضع الفيفا أمام تحدٍ لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف ويحافظ على مبادئ الحياد.
