بعد 14 عامًا من اعتلاء منصة التتويج العالمية في البرازيل 2014، يجد المنتخب الألماني نفسه في مفترق طرق حرج، عقب خيبة أمل جديدة بالخروج من دور الـ32 في كأس العالم 2026. فالمسيرة التي بدت واعدة بالهيمنة على ساحة كرة القدم الدولية، تحولت إلى سلسلة من الانتكاسات المفاجئة.
تراجع مستمر منذ 2014
لم تكن الهزيمة في مونديال 2026 مجرد حادث عابر، بل جاءت لتؤكد نمطًا من التراجع بدأ يتجلى بوضوح منذ آخر لقب عالمي. فبعد عام 2014، شهدت مشاركات ألمانيا في بطولات كأس العالم خروجًا مبكرًا من دور المجموعات في نسختي 2018 بروسيا و2022 في قطر. هذه النتائج لم تكن متوقعة من منتخب لطالما اشتهر بالقوة والصلابة.
محطات الإخفاق المونديالي
بدأت ملامح السقوط تظهر جليًا في مونديال روسيا 2018، حيث احتل "المانشافت" المركز الأخير في مجموعته، متلقيًا هزائم غير مسبوقة أمام المكسيك وكوريا الجنوبية. لم يختلف الحال كثيرًا في قطر 2022، إذ تكرر سيناريو الإقصاء من الدور الأول بعد احتلال المركز الثالث في مجموعته، رغم الفوز في المباراة الأخيرة.
أما في مونديال 2026، ورغم تجاوز دور المجموعات، فقد اصطدمت الآمال الألمانية بمنتخب باراجواي في دور الـ32، لتنتهي الرحلة بخسارة مؤلمة بركلات الترجيح، مما أثار موجة واسعة من النقاشات حول ضرورة إجراء إصلاحات شاملة داخل منظومة كرة القدم الألمانية.
سبل استعادة الهيبة
تتطلب المرحلة القادمة من المنتخب الألماني ثورة تصحيحية لإنهاء 12 عامًا من التخبط. وتشير التحليلات الفنية والتصريحات عقب الإقصاء إلى عدة نقاط جوهرية:
- القيادة الفنية: حسم مصير المدرب يوليان ناجلسمان، سواء بتجديد الثقة الكاملة به أو البحث عن بديل، مع ترقب جماهيري لعودة يورجن كلوب.
- حقبة جديدة للحراسة: مع بلوغ مانويل نوير سن الأربعين، بات من الضروري منح الفرصة كاملة لجيل جديد من حراس المرمى.
- تجديد الدماء: ضرورة الاعتماد على المواهب الشابة الواعدة مثل جمال موسيالا وفلوريان فيرتز، والتخلي عن الأسماء التي لم تعد قادرة على العطاء.
- الإعداد النفسي: مواجهة الضغوط الذهنية التي يعاني منها اللاعبون، خاصة بعد الهزيمة الأولى بركلات الترجيح في تاريخ مشاركات ألمانيا بالمونديال.
أمام "الماكينات" شهران فقط لاستيعاب الدروس وإعادة ترتيب الأوراق قبل خوض منافسات دوري الأمم الأوروبية في سبتمبر 2026، حيث يستهل مشواره بمواجهة هولندا.
