استعدادات المنتخب الإيراني في ظل التوترات
يستهل المنتخب الإيراني لكرة القدم مشواره في نهائيات كأس العالم 2026، متوجهاً إلى مدينة تيخوانا المكسيكية لإقامة معسكره التدريبي الأخير، وذلك في ظل ظروف استثنائية فرضتها التوترات السياسية والصراعات الراهنة. وقد أثار هذا الوضع شكوكاً سابقة حول إمكانية مشاركة الفريق في البطولة العالمية، إلا أن البعثة الإيرانية قررت اتخاذ تدابير لوجستية خاصة لضمان استقرار اللاعبين وتركيزهم.
تتضمن الخطة الفنية للمنتخب الإقامة الدائمة في تيخوانا، حيث لن يتوجه اللاعبون إلى الأراضي الأمريكية إلا في أيام المباريات المحددة لهم. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة تحضيرية مكثفة استمرت لأكثر من أسبوعين في منتجع أنطاليا الساحلي بتركيا، حيث ركز الجهاز الفني على رفع الجاهزية البدنية والذهنية. كما شهدت الفترة الماضية توجه عدد من اللاعبين إلى العاصمة التركية أنقرة لإنهاء إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول من السفارة الأمريكية.
تصريحات اللاعبين حول الضغوط النفسية
أعرب لاعبو المنتخب عن حجم التحديات التي يواجهونها، حيث أكد سعيد عزت اللهي، لاعب خط الوسط المخضرم، أن المشاركة في المونديال للمرة الثالثة في مسيرته تفرض عليه مسؤولية مضاعفة. وأشار عزت اللهي، الذي خاض تجارب احترافية في إسبانيا وروسيا وإنجلترا وبلجيكا والدنمارك وقطر وصولاً إلى دبي، إلى أن متابعة الأخبار والتطورات السياسية في الوطن تضع ضغطاً نفسياً كبيراً على اللاعبين والشعب الإيراني على حد سواء.
وقال عزت اللهي في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس: "الأمر ليس سهلاً، لكننا بحاجة إلى تصفية أذهاننا والتركيز التام. هدفنا وواجبنا هو القتال من أجل شعبنا، وتمثيل بلدنا، وإظهار مدى جودتنا في المحفل العالمي". وأضاف أن توقعات الجماهير العالية تشكل ضغطاً إضافياً، معرباً عن أمله في تقديم أداء يجعل الشعب الإيراني فخوراً بقدرة أبنائه على مواجهة المهام الصعبة.
روح الفريق والبحث عن الفرح
من جانبه، شدد محمد قرباني، البالغ من العمر 24 عاماً والذي يسجل ظهوره الأول في كأس العالم، على ضرورة الفصل بين الظروف المحيطة والالتزامات المهنية. وأوضح قرباني أن لاعبي كرة القدم يدركون حجم المعاناة التي مر بها الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن الدافع الأساسي للفريق هو تحقيق نتائج إيجابية لجلب الفرح للوطن.
وأكد قرباني أن المنتخب الإيراني يجسد حالياً معنى الوحدة الوطنية، حيث قال: "نحن نُظهر أننا فريق واحد تحت راية واحدة، قادرون على جلب الفرح لبلادنا بأكملها، وإظهار قوة اللاعبين والشعب الإيراني للعالم". وتأتي هذه التصريحات لتعكس إصرار البعثة على تقديم صورة مشرفة رغم التحديات اللوجستية والسياسية التي أحاطت برحلة الفريق نحو المونديال، مع تطلعات كبيرة بأن تكون المشاركة في البطولة متنفساً إيجابياً للجماهير الإيرانية التي تترقب انطلاق المباريات بشغف كبير.
