تودوروف يستعيد ذكريات اكتشاف محمد صلاح بالمقاولون

تودوروف يستعيد ذكريات اكتشاف محمد صلاح بالمقاولون

بداية الرحلة مع ذئاب الجبل

يستحضر المدرب الفرنسي إيفيتسا تودوروف ذكريات توليه مسؤولية الإدارة الفنية لنادي المقاولون العرب في نوفمبر 2010، في وقت كان فيه الفريق يعاني من تراجع حاد في النتائج واحتلاله المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز برصيد 8 نقاط فقط من 10 مباريات. وخلال متابعته لفريق الناشئين بالنادي، لفت انتباهه لاعب شاب يدعى محمد صلاح، حيث شارك كبديل في إحدى المباريات وسجل هدفاً وصنع آخر في غضون 16 دقيقة فقط، مما دفع تودوروف للرهان عليه فوراً.

في المباراة التالية ضد النادي الأهلي، دفع تودوروف بصلاح للمشاركة أساسياً، ونجح اللاعب الشاب في تسجيل هدف التعادل لتنتهي المباراة بنتيجة 1-1. ويصف المدرب الفرنسي تلك اللحظة العاطفية بقوله: "جرى صلاح نحوي وألقى بنفسه بين ذراعي وبكى، وقتها شعرت بقشعريرة". لم يكتفِ تودوروف بصلاح وحده، بل قام بتصعيد لاعبين آخرين مثل محمد النني ومحمد دسوقي، مؤكداً أن الفريق لم يخسر أي مباراة بعد هذا التغيير في دماء الفريق.

تطوير الموهبة والاحتراف

عمل تودوروف مع مترجمه الخاص على تطوير مهارات صلاح الفردية، خاصة في اللمسات الأخيرة أمام المرمى. ويؤكد المدرب أن صلاح كان يمتلك شغفاً استثنائياً للتطور، مشيراً إلى أن الموهبة الحقيقية تظهر في سرعة اتخاذ القرار داخل الملعب قبل وصول الكرة للاعب، وهي الميزة التي كان يراها في صلاح بوضوح. وبعد رحيل تودوروف عن المقاولون في أبريل 2011، واصل صلاح مسيرته حتى انتقل إلى بازل السويسري عام 2012، بعد تعثر مفاوضات انضمامه إلى الزمالك.

يرى تودوروف أن اكتشاف محمد صلاح يمثل "أكبر متعة" في مسيرته التدريبية الطويلة التي امتدت لعقود. ويضيف أن صلاح كان يسأل دائماً عما يمكن فعله إضافياً لتطوير أدائه، مما يعكس عقلية احترافية مبكرة. ورغم انتقاله لاحقاً إلى أندية كبرى مثل تشيلسي وروما وليفربول، يظل تودوروف فخوراً بكونه أحد أوائل من وضعوا صلاح على طريق النجومية قبل أن يعرفه العالم أجمع.

مسيرة حافلة عبر القارات

يمتلك تودوروف، البالغ من العمر 76 عاماً، مسيرة تدريبية متنوعة بدأت في يوغوسلافيا، حيث لعب لنادي بروليتير زرينانين قبل أن ينتقل إلى فرنسا. تنقل المدرب بين عدة محطات عربية وأفريقية شملت المغرب وتونس والإمارات والسعودية والجابون والكونغو، حيث اشتهر بقدرته على بناء الفرق من لاعبين مغمورين. ويصف تجربته في المغرب بأنها كانت الأكثر شغفاً، حيث ساهم في اكتشاف 27 لاعباً أصبحوا محترفين أو دوليين.

يعترف تودوروف بأن كل الفرق التي دربها تركت أثراً في قلبه، لكنه يخص بالذكر حزنه على وفاة اللاعب المغربي زكريا الزروالي، بينما يظل محمد صلاح هو مصدر فخره الأكبر. وبعد رحلة طويلة انتهت بمحطته الأخيرة في شباب بلوزداد الجزائري عام 2017، يتابع تودوروف اليوم مسيرة صلاح من منزله في فرنسا، معرباً عن تقديره لما حققه اللاعب طوال سنوات مسيرته في الملاعب الأوروبية.