هدف تاريخي في شباك البرتغال
دخل يوان ويسا، مهاجم نيوكاسل يونايتد ومنتخب الكونغو الديمقراطية، سجلات التاريخ الكروي بتسجيله الهدف الأول لبلاده في نهائيات كأس العالم. جاء هذا الهدف خلال المواجهة التي جمعت منتخب بلاده بالمنتخب البرتغالي ضمن منافسات مونديال 2026، وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
يمثل هذا الهدف لحظة فارقة في مسيرة اللاعب والمنتخب على حد سواء، خاصة وأن الكونغو الديمقراطية غابت عن المحفل العالمي لأكثر من نصف قرن. وتعد هذه المشاركة هي الأولى للمنتخب منذ عام 1974، حين شارك الفريق تحت مسمى "زائير"، لينهي ويسا ورفاقه انتظاراً دام 52 عاماً للظهور مجدداً على منصة التتويج العالمية.
من كابوس الإصابة إلى التألق
لم تكن رحلة ويسا نحو المونديال مفروشة بالورود، بل تخللتها محنة كادت تنهي مستقبله المهني وحياته الشخصية. ففي عام 2021، وبينما كان يدافع عن ألوان نادي لوريان الفرنسي، تعرض اللاعب لهجوم غادر في منزله، حيث قامت سيدة باقتحام المكان وإلقاء مادة حارقة مباشرة على وجهه وعينيه.
تسبب الحادث في حالة من الذعر حول مستقبل اللاعب، حيث خضع لعملية جراحية عاجلة وسط مخاوف طبية حقيقية من فقدانه لبصره بشكل دائم. وقع هذا الحادث قبل شهر واحد فقط من انتقاله إلى صفوف برينتفورد الإنجليزي، مما جعل عودته للملاعب في ذلك الوقت تبدو تحدياً طبياً ورياضياً كبيراً.
إرادة لا تلين في الملاعب الإنجليزية
أظهر ويسا صلابة ذهنية استثنائية في التعامل مع تداعيات الهجوم، حيث لم يتوقف عن العمل للعودة إلى مستواه المعهود. بعد تعافيه الكامل، نجح في تثبيت أقدامه كأحد المهاجمين البارزين في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينتقل إلى نيوكاسل يونايتد، ويقود منتخب بلاده بنجاح نحو التأهل لكأس العالم 2026.
وفي هذا السياق، أشاد بيير إيف هاميل، زميله السابق، بقوة شخصية اللاعب في تصريحات لشبكة BBC، قائلاً: "بعد الهجوم، لم يشتكِ أبدًا. أراد فورًا أن يمضي قدمًا، وما يحققه اليوم هو مكافأة مستحقة لجهوده". وأضاف هاميل أن ويسا يتميز بعقلية احترافية عالية، حيث يبذل كل ما في وسعه لتحقيق الأهداف التي يضعها نصب عينيه مهما بلغت التحديات أو استغرق الأمر من وقت.
يواصل ويسا حالياً تقديم مستويات لافتة مع منتخب بلاده في البطولة، حيث تسعى الكونغو الديمقراطية لترك بصمة إيجابية في مشاركتها التاريخية الثانية. وتأتي هذه القصة كنموذج للإصرار الرياضي، حيث تحول اللاعب من ضحية لحادث مأساوي إلى بطل قومي يضع اسم بلاده في سجلات الهدافين بكأس العالم.
