منذ أيام قليلة، خرج النصاب هشام جيراندو يتوعد سكان المواقع التواصلية والشبكات الاجتماعية بالثبات على خطه التحريري، ما لم تكن هناك مساومة مالية فوق "الطاولة"!
نعم، لقد هدد هشام جيراندو بصراحة بمواصلة حملات التشهير والابتزاز، التي سماها تجاوزا بالخط التحريري، ما عدا في الحالات التي يتوصل فيها لاتفاق سري يضمن له الابتزاز تحت الطاولة (وليس فوقها) وبعيدا عن أعين العالم الافتراضي!
والغريب هنا هو أن هشام جيراندو أصبح يتوهم حقا بأنه صحفي، وبأنه كاتب افتتاحيات، وبأنه صاحب عمود إعلامي يتولى تصريف خط تحريري بتوقيع صحفي! بل تجاوز به الوهم حدود الخيال، ليعتقد بأنه قادر على الدخول في مساومة سرية مع المخزن والدولة مقابل التخلي عن عملياته الابتزازية التي يسميها "خطا تحريريا"!
والأكثر غرابة، أن هشام جيراندو نسي نهائيا أصله التجاري الاعتيادي، كبائع للملابس الجاهزة المستوردة من تركيا، وأصبح يقدم نفسه حصريا كمفاوض للدولة فوق الطاولة وتحتها! فأين هي كل تلك المشاريع الوهمية التي طالما ادعى هشام جيراندو بأنه يستثمر فيها؟ والتي كان يزعم بأنها تتنوع بين الاستثمار في الملابس الرجالية وأسلحة الصيد والطيران والملاحة الجوية!
والحقيقة أن هشام جيراندو تعرض للكساد، وبارت تجارته، وأفلست فيديوهاته التي ما فتئ يتخفى فيها وراء شعارات مكافحة الفساد! واليوم، ها هو هذا النصاب الهارب من المغرب وكندا، يتخلى عن "خطه التحريري" بدون أن يحقق المكاسب التي كان يطمع فيها، وبدون المفاوضات السرية أو حتى العلنية التي كان يتوعد بها فوق الطاولة!
وأمام حالة الانحسار والانسداد التي بات يرزح تحتها هذا النصاب، لم يجد من وسيلة احتيالية ومن أسلوب تدليسي جديد لرأب صدعه سوى الادعاء والتظاهر بأنه يدافع عن ثوابت الوطن، وبأنه مع المغاربة في الذود عن الملك والملكية!
لقد خرج هشام جيراندو مكشوفا مفضوحا يوم أمس، يتراءى بأنه مع "العيش للملك"، وبأنه مع المغاربة في الدفاع عن ثوابتهم العليا، ونسي أنه بالأمس القريب كان يتنكر لجنسيته المغربية، ويتباهى بجنسيته الكندية التي حصل عليها من بوابة الهجرة.
إنها ليست مراجعة للمواقف أو ارتداد عن الخيانة من جانب هشام جيراندو، بل هي مجرد بدعة جديدة وتكتيك إجرامي من تكتيكات هذا النصاب! الذي أدرك متأخرا بأنه بمعاداته للملكية وللملك إنما يعادي المغاربة أجمعين. لكن لسوء حظه فقد نسي، بأن المغاربة الذين يحاول استغفالهم اليوم، لن ينسوا له يوما بأنه هو من وصفهم ب"الأوساخ"، وبأنه هو من تطاول على ملكهم بأوصاف تُخل بواجب التوقير اللازم لأمير المؤمنين!
فالملاحظ في هذه الازدواجية المقيتة أن هشام جيراندو لم يستطع الثبات على موقفه الإجرامي، كما تعهد بذلك، ولم يقوَ على الثبات على خطه التحريري التشهيري الذي توعد به على رؤوس الأشهاد في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بعدما أصبح مطاردا من طرف العدالة الكندية والقضاء المغربي.
وهذه نتيجة حتمية وطبيعية لكل من توهم بأنه قادر على ليّ زند الدولة، لمجرد أنه يتوفر على صفحة فايسبوكية أو على حساب ابتزازي على اليوتيوب. فمثل هذه الكائنات الهلامية والشخصيات الرقمية تجهل أو تتجاهل بأن العالم الافتراضي مثله في ذلك مثل الزبد الرابي الذي يحتمله السيل، والذي قال فيه الحق سبحانه وتعالى "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم.
وتحياتي لكل نصاب ومبتز يعاني من انفصام في الشخصية ومن ازدواجية في الخطاب التحريري.
0 تعليق