شهدت استثمارات الطاقة المتجددة في البرازيل تقدمًا ملحوظًا في السنوات الماضية، إلّا أن التوجهات الأخيرة تشير إلى تباطؤ مفاجئ في بعض القطاعات الرئيسة.
وبحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ازدهرت استثمارات الطاقة المتجددة في بداية العقد الحالي، إلّا أنها تراجعت في عام 2024.
وأظهر التقرير تبايُن استثمارات الطاقة المتجددة في البرازيل، حيث تصدَّر قطاع الطاقة الشمسية صغيرة الحجم المشهد، بينما شهدت استثمارات طاقة الرياح انخفاضًا حادًا.
من جهة أخرى، تظل البرازيل تحتفظ بموقعها كونها من الدول الرائدة في توليد الكهرباء النظيفة، حيث تتفوق على دول مجموعة الـ20 في إنتاج الكهرباء المتجددة.
اتجاهات استثمارات الطاقة المتجددة في البرازيل
سلّط التقرير الصادر عن شركة بلومبرغ نيو إنرجي فايننس الضوء على استثمارات الطاقة المتجددة في البرازيل خلال العام الماضي، موضحًا أن الطاقة الشمسية صغيرة الحجم كانت العامل الرئيس الذي ساعد على زيادة نشر الطاقة النظيفة في البلاد.
فقد بلغ إجمالي استثمارات قطاع الطاقة الشمسية 18.6 مليار دولار، رغم التراجع الطفيف مقارنة بالعام السابق.
كما شهد قطاع الرياح تباطؤًا حادًا، إذ انخفضت الاستثمارات بنسبة 67% على أساس سنوي، لتسجل 1.8 مليار دولار فقط.
بينما جاء الوقود الحيوي في المركز الثالث، بحصيلة تقارب مليار دولار، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
على الجانب الآخر، شهد قطاع الكهرباء تطورات ضخمة في السنوات الأخيرة، مع إضافة كميات ضخمة من الطاقة الشمسية والرياح سنويًا، بعدما هيمنت الطاقة الكهرومائية على القطاع لسنوات طويلة.
وحاليًا، تجاوزت الطاقة الشمسية 21% من إجمالي القدرة المركبة، بينما وصلت طاقة الرياح إلى 12%، ما أسهم بتعزيز مزيج الكهرباء النظيفة في البلاد.

تطورات قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل
بحسب التقرير، يشهد قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل طفرة هائلة، حيث حقق إنجازًا غير مسبوق في قطاع الطاقة الشمسية العام الماضي، بتثبيت 19 غيغاواط، ويُعزى هذا النمو إلى قطاع الطاقة الشمسية الصغيرة.
ومع ذلك، يواجه هذا القطاع تحديات كبيرة مثل زيادة تعرفة الشبكة، وصعوبة الحصول على التراخيص، والمنافسة مع سوق الكهرباء بالجملة، فضلًا عن الضرائب على الوحدات المستوردة.
أمّا قطاع الرياح في البرازيل، فقد يواجه تحديات كبيرة في السنوات المقبلة، مع توقعات بانخفاض الإضافات السنوية من 5 غيغاواط في 2023 إلى أقل من 1.4 غيغاواط بحلول 2027.
ومع ذلك، توقَّع التقرير أن يستعيد القطاع زخمه بدءًا من عام 2028، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الكهرباء في ظل تسارُع عمليات الكهربة في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، تستعد سوق تخزين البطاريات لانطلاقة قوية خلال السنوات المقبلة، ومن المتوقع أن تنخفض تكاليف أنظمة التخزين الجاهزة للتشغيل لمدة 4 ساعات بنسبة تتراوح بين 45 إلى 57% بحلول عام 2035، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتوقَّع التقرير مواصلة البرازيل الاعتماد على واردات البطاريات الصينية، مشيرًا إلى أن دعم التصنيع المحلي أو إلغاء الضرائب على الواردات قد يشكّل نقطة تحوّل في سلاسل التوريد المحلية.

الحياد الكربوني في البرازيل
يتطلب تحقيق الحياد الكربوني في البرازيل بحلول عام 2050 إلى استثمارات ضخمة تُقدَّر بـ6 تريليونات دولار، أي ما يعادل 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال المدة نفسها.
ومع استضافتها لمؤتمر كوب 30، تمتلك البرازيل منصة عالمية لتوجيه الخطة المناخية، مع تسليط الضوء على التقدم الذي أحرزته في تحقيق أهدافها.
ورغم أن البلاد تتصدر مجموعة العشرين في إنتاج الكهرباء النظيفة، بفضل التوسع الهائل في طاقة الرياح والشمس، فإن اعتمادها الكبير على الوقود الأحفوري يفرض تحديات تتطلب تسريع الكهربة لتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
بالإضافة إلى ذلك، سيمتد تأثير البرازيل إلى ما هو أبعد من حدودها، حيث يمكنها الإسهام في إزالة الكربون عالميًا عبر توفير الوقود الحيوي والمعادن الأساسية لتحول الطاقة، فضلًا عن الحلول البيئية المستدامة.
ويمثّل قطاع الوقود الحيوي في البرازيل فرصة رئيسة لتوفير وقود الطيران المستدام بأسعار تنافسية، لكن المشروعات المعلَنة ما تزال تمثّل 2% من الإمدادات المتوقعة بحلول 2030.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن تسهم مواردها من الكتلة الحيوية في تطوير صناعة الصلب الأخضر.
على صعيد آخر، توفر البرازيل إمكانات استثنائية في الزراعة المستدامة، حيث تعدّ سوقها للزراعة المتجددة ثاني أكبر سوق عالمية، مع امتلاكها أكبر قدرة على تقديم حلول بيئية قائمة على الطبيعة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر..
0 تعليق