لماذا أصبح رحيل ماسك عن إدارة ترمب أقرب من المتوقع؟

الرئيس نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعتقد المدافعون عن الملياردير إيلون ماسك داخل إدارة ترامب أن الوقت مناسب لإنهاء ظهوره المتكرر في البيت الأبيض وإنهاء مهمته لأنه لم يعد لديه الكثير مما يمكن أن يقدمه لتقليص العاملين في وكالات حكومية أخرى بشكل كبير، في حين يرى آخرون أن ماسك قوة لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أو السيطرة عليها، بخاصة أنه واجه صعوبات في إيصال خططه إلى وزراء الحكومة وعبر سلسلة القيادة في البيت الأبيض بقيادة رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وعلى رغم نفي البيت الأبيض تقرير موقع "بوليتيكو" بأن إيلون ماسك سيتخلى خلال أسابيع عن منصبه في إدارة دونالد ترمب والتأكيد بدلًا من ذلك أن قطب التكنولوجيا سينهي خدمته كموظف حكومي خاص فقط عندما يكتمل دوره في إدارة الكفاءة الحكومية، إلا أن النتيجة تبدو واحدة وهي أن دور أغنى رجل بالعالم في حكومة ترامب والذي أثار كثيرًا من الانقسام بين المؤيدين والمعارضين، شارف على نهايته، فما الأسباب وراء ذلك؟ وهل حقق ماسك وترمب هدفهما المعلن أم أن الصخب الذي لم ينقطع منذ تولي ماسك هذا الدور عَجَّل بإنهاء مهمته؟

نهاية الجدل

ووفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية، فمنذ تولي الملياردير إيلون ماسك منصبه الإشرافي على إدارة الكفاءة الحكومية المعروفة اختصارًا باسم "دوج" بموجب أمر تنفيذي وقعه دونالد ترمب في اليوم الأول لتوليه السلطة في البيت الأبيض، كان من المقرر أن تنتهي "دوج" من عملها بعد 18 شهرًا أي في تاريخ 4 يوليو 2026، بالتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، لكن التلميحات الصادرة من الرئيس يوم الإثنين الماضي بأن عهد رائد الأعمال التكنولوجي يقترب من نهايته، وأنه سيعود إلى شركاته في وقت ما، على رغم رغبة ترمب في إبقائه بالبيت الأبيض، كانت دليلًا قاطعًا بأن رحيل ماسك من الحكومة مسألة وقت، وأن مغادرته سوف تنهي الجدل الذي رافق رحلته القصيرة مع الحكومة الفيدرالية.

وعزز من توقعات اقتراب المغادرة الوشيكة، ما أقر به ماسك نفسه حين قال الأسبوع الماضي في مقابلة تلفزيونية مع بريت باير، كبير المذيعين السياسيين في قناة "فوكس نيوز"، أنه مع اقتراب حد الـ130 يومًا الذي تنص عليه المادة 18 من القانون الفيدرالي للولايات المتحدة، فإنه كموظف حكومي خاص لا يمكن أن يبقى في منصبه لأكثر من هذه المدة، ما يجعل تاريخ مغادرته عمليًا هو 30 مايو وهو اليوم 130 من تنصيب ترمب له، كما عبر عن اعتقاده أنه سيكون قد أنجز معظم العمل المطلوب لخفض العجز في الموازنة الفيدرالية بمقدار تريليون دولار خلال تلك الفترة الزمنية، والذي تعهد به حينما تولى المنصب المؤقت.

تحول جذري

ومع ذلك، يبدو أن تأكيد موقع "بوليتيكو" نقلًا عن مقربين من ترامب أن يتنحى الذراع اليمنى للرئيس ونجم إدارة الكفاءة الحكومية خلال أسابيع، يمثل تحولًا جذريًا في علاقة ترمب وماسك عما كانت عليه قبل شهر، عندما كان مسؤولو البيت الأبيض يتوقعون أن يستمر ماسك إلى جوار ترمب، وأن الرئيس سيجد طريقة لتجاوز مهلة الـ130 يومًا المنصوص عليها في القواعد الفيدرالية، بخاصة وأن مهمة الرئيس التنفيذي لشركتي "تيسلا" و"سبايس إكس" لم تكتمل بعد، ولم يحن موعد نهاية عمل "دوج" المقرر في منتصف العام المقبل، كما لا يزال الرئيس راضيًا عن ماسك ومبادرته المتعلقة بإدارة كفاءة الحكومة.

ولعل هذا ما يفسر محاولة ترمب التخفيف من وقع الرحيل المتوقع لماسك حين أخبر مجموعة من المقربين في حكومته بأن دور ماسك يوشك على نهايته، ودعا المراسلين والكاميرات في ختام اجتماع يوم 24 مارس، وأشاد بمستشاره المقرب الذي حضر الاجتماع مرتديًا قبعة ماجا الحمراء، كذلك سارع وزراء الحكومة الذين اختلف الكثير منهم مع ماسك قبل أسابيع فقط بسبب نهجه المفرط في تقليص إداراتهم، إلى الإشادة بحملته الرامية إلى تقليص البيروقراطية.

دوافع خاصة

وقد أحدث ماسك ضجة كبيرة خلال فترة عمله القصيرة مع إدارة ترمب، إذ قاد إجراء تخفيضات كبيرة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة التعليم، ومكتب حماية المستهلك، وإدارة الضمان الاجتماعي، وأثارت عمليات التسريح الجماعية في وكالات فيدرالية عدة احتجاجات عنيفة استهدفت سيارات "تيسلا"، مما دفع إدارة ترمب إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخربين ووصفت الهجمات بأنها إرهاب محلي، الأمر الذي سبب ضررًا كبيرًا للشركة التي يرأسها ماسك وتسبب في تدهور مبيعاتها في السوق الأميركية بنسبة 13 في المئة وفي السوق الأوروبية بنسبة 40 في المئة.

ولهذا لم يخف ماسك قلقه مما يحدث من أعمال انتقامية حيث قال لمذيع قناة "فوكس نيوز" إن وجوده في الحكومة كان ضارًا، وليس مفيدًا، مؤكدًا أن شركاته تعاني بسبب ذلك وأن هناك ظلمًا كبيرًا يقع على عاتق موظفي تيسلا وعملائها على رغم أنها شركة مسالمة صنعت سيارات ومنتجات رائعة، على حد قوله.

عبء سياسي

غير أن الخطر الأكبر الذي سرع من خروج ماسك من الحكومة أن استمرار وجوده في البيت الأبيض شكل عبئًا سياسيًا على ترمب، فوفقًا لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة "أن بي سي نيوز" في مارس الماضي، كان لدى 51 في المئة من الأميركيين آراء سلبية تجاه قطب التكنولوجيا، بينما كان لدى 39 في المئة فقط آراء إيجابية.

وجاءت هذه الانطباعات على ما يبدو نتيجة الجدل الذي يسوقه الديمقراطيون وغيرهم من منتقدي ماسك ووسائل الإعلام الليبرالية السائدة بأن دور ماسك القيادي في البيت الأبيض منح أغنى رجل في العالم وصولًا خطرًا إلى قرارات سياسية تثير مجموعة متنوعة من النزاعات، نظرًا لعقود شركته الفضائية "سبايس إكس" التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات مع الحكومة الفيدرالية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق