وهبي: الترافع عن القوانين يضعني في مواجهة مدفعية تيارات عديدة

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل: “قضيت حوالي 33 سنة في مهنة المحاماة. وبعد هذه المدة من الترافع بالمحاكم، جعلوني وزيرا؛ إما لأنني محام فاشل، أو لأنهم أرادوا التخلص مني.. ولكن على المحامي أن يبقى محاميا لرسالته العظمية، والتي تنتفي مع انتفاء الديمقراطية، فهو حاميها والمدافع الشرس عنها”.

وأضاف وزير العدل، في كلمته بالجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي الأنجلوسكسوني حول “قانون الشغل والتنوع” التي انطلقت اليوم الخميس بمدينة مراكش: “هناك قضايا عديدة مطروحة الآن في المغرب؛ منها إعادة النظر في قوانين المسطرة المدنية والجنائية والعقوبات البديلة.. وموضوع آخر يعتبر بالنسبة لي تحديا ومعركة حياة أو موت؛ وهو إعادة النظر في وضعية المرأة بالمغرب التي تقدم الكثير في المجالين الاجتماعي والاقتصادي وتحرم من الكثير من الحقوق. لذلك، خصنا معركة انتهت بقرار ملكي، أعطاها العديد من الحقوق؛ ومن أهمها تثمين عملها بالبيت”.

وتابع المسؤول الحكومي ذاته قائلا: “جعلني الترافع عن هذه القوانين في مواجهة مدفعية تيارات عديدة؛ منها من أخرجني من دائرة الدين، ومنها من جعلني عدوا للتقاليد والعادات.. ورغم ذلك يبقى دور المحامي هو الإنصات والدفاع عن الحقوق، ووضع قوانين تقوم على التوازن بين الرجل والمرأة وقيم العدالة التي تشكل أساسا للديمقراطية التي تنقرض بموت دور المحامي”.

وأبرز وهبي في الكلمة نفسها: “نعتمد في المغرب نظاما جرمانيا رومانيا، وأنتم تعتمدون نظاما أنجلوسكسونيا. وأعتقد أننا يجب التفكير في نظام ثابت يأخذ بإيجابيات النظامين. لذا، فمن أهم القرارات التي اتخذتها في معهد المحاماة، الذي سينطلق السنة المقبلة، هي ضرورة اعتماد النظام الأنجلوسكسوني، إذ يجب أن نطلع على هذه التجربة؛ لأن بقاءنا في ظل النظام الأول سيحرمنا من منافع اقتصادية جمة”.

وزاد المتحدث ذاته: “لاحظت، في الأيام الأخيرة، التراجع الكبير عن الكثير من حقوق الإنسان، وخاصة حقوق اللاجئين والأقليات والمهاجرين؛ فنحن نريد أن نسير إلى عالم فيه الحقوق والحريات العامة، كضمانة أساسية لهيمنة الديمقراطية.. لكن نلاحظ أننا نعيش زمن انحدار الحقوق، وسيلي ذلك انحدار الحريات العامة، وهذا أمر مخيف. وهنا يبرز دور المحامي الذي يعد حاميا لقيم الديمقراطية”.

وأضاف: “حين ألتقي زملائي وزراء العدل في العالم، وخاصة بالدول الغربية، يطرحون ضرورة إرجاع المهاجرين إلى بلدانهم، وفتح المجال للشركات الدولية، وفتح الحدود لانتقال الأموال. وأتساءل دائما معهم: لماذا تبحثون في بلداننا عن الأطر، من مهندسين وأطباء وإعلاميين وغيرهم، وتحرمون من لم تعوزه المعرفة ويريد تطوير مستواه الاقتصادي؟ فهذه الفئة هي الأخرى تستحق الاستفادة من حقوق العيش الكريم، ولذا يجب محاربة الميز المعرفي”.

وخلال كلمته بهذا المؤتمر الأنجلوسكسوني، أكد هشام الصابري، كاتب الدولة لدى وزير التشغيل والكفاءات المكلف بالشغل، أن “سياسة المغرب في مجال العدالة تقوم على تعميم التغطية الصحية والحفاظ على توازن سوق الشغل؛ ما يفرض مراجعة شاملة لقانون الشغل بإدماج العمال في المنصة الرقمية، لأن التحدي الرقمي يضعنا أمام أنماط تشغيل جديدة تدفع إلى طرح أسئلة جوهرية لتغيير وضعية العمال”.

وفي هذا الصدد، لفت صابري إلى أن “وزارة الشغل تعمل على إرساء نظام جديد يضمن الحماية الاجتماعية والأجر العادل، لأن المغرب ملتزم بملاءمة قوانينه مع التشريعات الدولية للشغل، وإدماج الذكاء الاصطناعي في المراقبة والتفتيش، والذي يعد ورشا طموحا؛ لأن الرقابة التقليدية لم تعد كافية، فالتشريع ليس أداة للتنظيم فقط، بل وسيلة لتحقيق العدالة، لذا ينفتح المغرب على التجربة الأنجلوسكسونية”.

وأعلن كاتب الدولة المكلف بالشغل عن “إطلاق مبادرة في الأيام المقبلة، تهم نجاعة المراقبة، تتمثل في منصة رقمية، تضم المشغل والعامل، لتقديم الشكايات وجميع المخالفات وكل ما يضر العامل؛ من قبيل عدم التصريح بهم في الضمان الاجتماعي، وعدم صرف الأجور في الوقت المناسب وتأخرها، والحق في العطل الرسمية. ومن خلال هذه المعطيات، التي سيتم استثمارها، ستنطلق رقمنة قانون الشغل، باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي، وهذا ما يضمن تدخلا أكثر نجاعة وشفافية”.

حري بالذكر أن الدورة الثانية للمؤتمر الدولي الأنجلوسكسوني حول “قانون الشغل والتنوع”، التي انطلقت اليوم الخميس بمدينة مراكش بتعاون بين وزارة العدل ونقابة المحامين الدولية IBA والتي ستسمر على مدى 3 أيام، تعرف مشاركة أكثر من 58 دولة. ويهدف هذا المؤتمر إلى مناقشة أبرز القضايا القانونية والعملية التي تواجه المحامين والشركات في ظل التحولات الرقمية وتأثيرها على قانون الشغل؛ بما في ذلك قضايا الخصوصية والأمن السيبيراني في ظل الذكاء الاصطناعي، وكذا التوجهات الجديدة في قانون الشغل خاصة بمنطقة شمال إفريقيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق