دخلت الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10% التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على معظم المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ، صباح اليوم السبت عند الساعة 4:01 بتوقيت جرينتش، في خطوة تصعيدية جديدة ضمن ما بات يُعرف بـ"الحرب التجارية العالمية"، ما ينذر بمزيد من الاضطراب في الأسواق العالمية والاقتصاد الدولي.
وتشمل الرسوم الجديدة القسم الأكبر من الواردات الأمريكية، وتضاف إلى سلسلة من الرسوم السابقة التي طالت قطاعات عدة، خصوصاً الصلب والألمنيوم والسيارات. في المقابل، استُثنيت من الرسوم بعض السلع الأساسية، من بينها النفط والغاز، ومعادن مثل الذهب والفضة والنحاس والبلاديوم، إلى جانب الأخشاب، والأدوية، وأشباه الموصلات، والموارد غير المتوفرة في الأراضي الأمريكية.
كذلك تم إعفاء كندا والمكسيك من هذه الرسوم الجديدة، كون صادراتهما تخضع مسبقًا لرسوم جمركية منفصلة تصل إلى 25%. أما الدول الأخرى، فستواجه رسومًا إضافية مشددة تصل حتى 50% على بعض السلع، بدءًا من 9 أبريل المقبل، ما يُنذر بمواجهة تجارية شاملة بين واشنطن وشركائها العالميين.
ووفقًا لنشرة الجمارك الأمريكية، بدأ موظفو الجمارك منذ اليوم السبت تحصيل الرسوم الجديدة بنسبة 10% على المنتجات القادمة من دول عدة، بينها أستراليا، بريطانيا، كولومبيا، الأرجنتين، مصر، والسعودية. وأكدت السلطات الأمريكية أنه لا توجد فترة سماح لهذه الرسوم، باستثناء شحنات تم تحميلها قبل دخول القرار حيز التنفيذ، والتي ستُعفى حتى تاريخ 27 مايو.
وتتزامن هذه الإجراءات مع حالة من الهلع في الأسواق المالية. فقد خسرت شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها السوقية خلال يومين فقط، في تراجع هو الأكبر منذ سنوات. كما تراجعت أسعار النفط والمعادن، بينما لجأ المستثمرون إلى السندات الأمريكية كملاذ آمن.
من جهتها، وصفت كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة في إدارة ترامب، هذه الخطوة بأنها «أكبر إجراء تجاري أحادي الجانب في حياتنا»، معتبرة أنها تمثل تحوّلًا جذريًا في السياسات التجارية الأمريكية، وستدفع الدول المتضررة إلى الدخول في مفاوضات شاقة سعياً لتقليل مستويات الرسوم.
ويُنتظر أن تدخل الرسوم الجمركية «المضادة»، التي تراوح بين 11% و50%، حيز التنفيذ يوم الأربعاء المقبل، وتشمل سلعًا من الاتحاد الأوروبي بنسبة 20%، ومن الصين بنسبة تصل إلى 34%، ما يرفع إجمالي الرسوم المفروضة على بكين إلى 54%.
ويُنظر إلى هذه الحزمة كخطوة غير مسبوقة في تاريخ السياسة التجارية الأمريكية، تُعيد رسم علاقات واشنطن الاقتصادية مع العالم، وتدفع نحو مرحلة من التوترات والتقلبات التي قد تستمر طويلًا، وفق مراقبين.
0 تعليق