في تطور مثير للأسواق العالمية، دفعت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عددًا من أكبر صناديق التحوط وصناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية إلى سحب استثماراتها من سوق الأسهم، في موجة بيع هي الأكبر منذ بداية العام.
وبحسب تقارير مصرفية دولية، خسرت صناديق التحوط أكثر من 40 مليار دولار خلال الأيام الأخيرة، وسط حالة من الذعر الاستثماري والبحث عن ملاذات آمنة، مع تصاعد المخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة.
وتسببت القرارات الأمريكية المفاجئة بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على معظم الواردات، في اضطراب كبير بالأسواق، حيث سجلت مؤشرات «وول ستريت» خسائر قياسية، فيما خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تريليونات الدولارات من قيمته السوقية في أقل من 48 ساعة.
وقال خبراء ماليون إن هذه الموجة من الخروج الاستثماري تعكس قلقًا عميقًا من التأثيرات الاقتصادية طويلة المدى، خاصة في ظل ردود فعل انتقامية متوقعة من شركاء تجاريين رئيسيين مثل الصين، وألمانيا، والبرازيل.
من جانبها، دعت مؤسسات مالية أمريكية إلى إعادة تقييم عاجلة للسياسات الجمركية، محذرة من تأثير الرسوم على سلاسل الإمداد العالمية، والتضخم، وبيئة الأعمال.
الجمعة الماضي، هوت مؤشرات وول ستريت بشكل حاد، بعدما وصف ترامب قراراته الجمركية بـ«يوم التحرير»، وردت الصين سريعًا بفرض رسوم بنسبة 34% على كل وارداتها من الولايات المتحدة، مما فاقم القلق بشأن اندلاع حرب تجارية شاملة.
وفي ضوء ذلك، دخل مؤشر «ناسداك»، رسميًا في مرحلة السوق الهابطة (Bear Market)، بعد تراجعه بأكثر من 21% من ذروته المسجلة في ديسمبر.انعكس ذلك في حالة ذعر بين المستثمرين، وسط توقعات باستمرار التذبذبات الحادة في جلسات التداول المقبلة.
ما تشهده الأسواق حاليًا هو تحول كبير في سلوك المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى، بفعل تحركات سياسية وتجارية مفاجئة وغير تقليدية. وباتت صناديق التحوط والمستثمرون المؤسسون في حالة فرار من المخاطر، في انتظار اتضاح الصورة بشأن مستقبل العلاقات التجارية العالمية.
وينتظر أن يصدر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مواقف رسمية في الأيام المقبلة بشأن تداعيات هذه الإجراءات على السياسة النقدية، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب الحذر لأي تحركات تهدئة محتملة من جانب الإدارة الأمريكية.
0 تعليق