تاريخ ونشأة الطاحونة
تعتبر طاحونة أبو شاهين الأثرية في مدينة رشيد واحدة من أبرز الشواهد المعمارية التي يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري (القرن الثامن عشر الميلادي). أنشأها عثمان أغا الطوبجي، قائد المدفعية بالحامية العثمانية آنذاك، بهدف طحن الغلال وتخصيص جزء من ريعها للإنفاق على صيانة مسجد المحلي.
تصميم هندسي فريد
تتميز الطاحونة بتصميم يعكس خصوصية العمارة الرشيدية، حيث بُنيت باستخدام الطوب المنجور ومادة القصرمل، مع تدعيم الجدران بميد خشبية للحد من التصدعات. وتتكون المنشأة من:
- مداران: شرقي وغربي، يضم كل منهما حجر طحن متصل بتروس خشبية.
- إسطبل: مخصص لإيواء الدواب التي كانت تتولى تشغيل آليات الطحن.
- مرافق خدمية: تشمل حجرة لمبيت الطحان، ومساحات لتجفيف الحبوب قبل طحنها.
ويشير الأثري أحمد حبالة، مدير تفتيش آثار رشيد، إلى أن الطاحونة احتوت على أعمدة رخامية يعود بعضها للعصر البيزنطي، أعيد استخدامها في البناء، بالإضافة إلى حنايا جدارية صُممت لحماية الحيوانات أثناء دورانها.
مشروع إحياء التراث
تندرج الطاحونة ضمن مشروع إحياء مدينة رشيد التاريخية، الذي يهدف إلى استعادة الطابع العمراني للمدينة وتحويلها إلى مقصد سياحي عالمي. وتعد الطاحونة جزءاً من مجموعة الأمصيلي التراثية، حيث تشمل أعمال التطوير الحفاظ على الهوية المعمارية وتنسيق الواجهات المحيطة بها.
توقف العمل بالطاحونة مع ظهور الآلات الحديثة، لكنها ظلت رمزاً اقتصادياً واجتماعياً يوثق مرحلة هامة من تاريخ الصناعة في رشيد.
