انتقادات لمصادر الثروات والمسؤولية الاجتماعية
وجهت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق بجامعة القاهرة، انتقادات حادة لغياب المسؤولية الاجتماعية لدى شريحة واسعة من رجال الأعمال في مصر. جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج «حقائق وأسرار» الذي يقدمه الإعلامي مصطفى بكري على قناة «صدى البلد»، حيث أثارت تساؤلات حول مصادر الأموال التي تُنفق في قطاع العقارات الفاخرة.
تساءلت المهدي عن طبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تدر عوائد تسمح للأفراد بشراء فيلات تتراوح أسعارها بين 100 و300 و400 مليون جنيه. وأوضحت أن هذا النمط من الإنفاق يطرح علامات استفهام حول مصادر هذه الثروات، مشددة على ضرورة أن يتوازي هذا الثراء مع دور مجتمعي ملموس يساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن مساهمة رجال الأعمال في المسؤولية الاجتماعية لا تزال محدودة للغاية، مؤكدة أن قلة قليلة منهم فقط هي التي تؤدي دورها تجاه المجتمع بشكل فعال. وشددت على أن المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة بمفردها، بل يجب أن يشارك المجتمع المدني والقطاع الخاص في تحمل الأعباء التنموية والخدمية التي تلامس حياة المواطنين اليومية.
تحديات التعليم ومعاناة الأسر المصرية
انتقلت الدكتورة عالية المهدي في حديثها إلى ملف التعليم، مؤكدة أن العملية التعليمية تتجاوز مجرد توفير البنية التحتية من مبانٍ ومقاعد. وأوضحت أن جودة التعليم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود معلمين مؤهلين، ومناهج دراسية متطورة، وبيئة مدرسية صحية تشمل مرافق أساسية مثل دورات المياه المناسبة، مما يخلق مناخاً تعليمياً محفزاً للطلاب.
وتطرقت المهدي إلى الأعباء المالية التي تتحملها الأسر البسيطة نتيجة الاعتماد الكلي على الدروس الخصوصية، واصفة إياها بالظاهرة التي تستنزف ميزانيات الأسر. وأكدت أن الحل الجذري لهذه الأزمة يكمن في تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين، وضمان حصولهم على رواتب عادلة تتناسب مع جهودهم.
واقترحت المهدي تفعيل مجموعات التقوية داخل المدارس كبديل عملي ومنظم للدروس الخصوصية، بشرط أن تكون تحت إشراف تربوي دقيق وتضمن عائداً مادياً مجزياً للمعلم. وأكدت أن إصلاح منظومة التعليم يتطلب تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع لضمان توفير تعليم حقيقي يقلل من الفوارق الاجتماعية ويخفف الضغوط الاقتصادية عن كاهل المواطنين، معتبرة أن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية مستدامة في المستقبل.
