الأنبا بنيامين يروي تفاصيل فترة احتجازه عام 1981

الأنبا بنيامين يروي تفاصيل فترة احتجازه عام 1981

كواليس فترة الاحتجاز في 1981

استعرض الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، تفاصيل فترة احتجازه التي تزامنت مع أحداث سبتمبر 1981، وذلك خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج نظرة المذاع عبر قناة صدى البلد. وأوضح المطران أنه علم بخبر اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في اليوم التالي لدخوله المعتقل، وذلك بعد أن أبلغ مأمور السجن المحتجزين بإلغاء كافة الزيارات نتيجة إعلان حالة الطوارئ في البلاد ووفاة رئيس الجمهورية.

وأشار الأنبا بنيامين إلى أن خبر وفاة الرئيس الذي أصدر قرار التحفظ بحقه قد أثار حالة من التساؤل والترقب بين المحتجزين حول مصيرهم وما سيؤول إليه الوضع في المرحلة المقبلة. وأكد أن فترة الاحتجاز كانت بالنسبة له مجهولة النهاية، حيث لم يكن يعلم موعد خروجه، لكنه كان دائم التفكير في العودة إلى الكنيسة ومواصلة خدمة شعبه، معتبراً أن فترة التحفظ لم تكن قاسية كما قد يتصور البعض، خاصة وأنه كان مؤمناً بأنها مرحلة مؤقتة وستنتهي.

اتهامات ومحاكمة أمام القضاء

كشف مطران المنوفية أنه فوجئ بتوجيه 31 اتهاماً له خلال فترة التحفظ، واصفاً بعض هذه الاتهامات بأنها غير منطقية ولا تمت للواقع بصلة. ومن بين تلك الاتهامات، ذكر اتهامه بمنع صلاة الجمعة، وهو ما نفاه مؤكداً أن مواعيد القداس لا تتعارض أصلًا مع شعائر المسلمين أو مواعيد صلاتهم. كما تطرق إلى اتهامه بأن تجمعات المواطنين حوله كانت تثير الشبهات، مؤكداً أن تلك التجمعات كانت تعكس روح الوحدة الوطنية، حيث كان المسلمون والمسيحيون يلتفون حوله في مشهد يعبر عن التلاحم المجتمعي.

وفي سياق حديثه عن مسار القضية، أكد الأنبا بنيامين أنه كان الوحيد بين المحتجزين الذي حصل على حكم قضائي بالبراءة. وذكر أن أحد المستشارين خلال نظر القضية أبدى استغرابه الشديد من توجيه تلك الاتهامات لرجل دين، مشيراً إلى أنه لا يصدق أن الشخص الواقف أمامه يمكن أن يكون قد ارتكب تلك الأفعال المنسوبة إليه. وأضاف المطران أن المحتجزين كانوا يحظون بزيارات من أسرهم والكهنة خلال تلك الفترة، مما خفف من حدة الظروف التي أحاطت بعملية التحفظ، مؤكداً أن إيمانه ببرائته كان دافعاً قوياً له طوال فترة المحاكمة حتى صدور الحكم القضائي النهائي الذي أنصفه.

الجانب الإنساني والوحدة الوطنية

أكد الأنبا بنيامين أن فترة التحفظ لم تكن قاسية كما قد يظن البعض، مشدداً على أن استمراره في التواصل مع أسرته والكهنة كان عاملاً مساعداً في تجاوز تلك المرحلة. وأوضح أن تجمعات المواطنين حوله في تلك الفترة كانت دليلاً على قوة النسيج الوطني، حيث لم يكن هناك أي تفرقة في الالتفاف حوله، وهو ما نفى صحة الادعاءات التي حاولت تصوير تلك التجمعات كأداة لإثارة الشبهات. وتظل هذه الشهادة وثيقة تاريخية يرويها أحد شهود العيان على تلك الحقبة الزمنية، مسلطاً الضوء على تفاصيل لم تكن معروفة للعامة حول طبيعة الاتهامات والمواقف التي واجهها خلال فترة التحفظ السياسي التي تلت أحداث عام 1981.