مبادرة مصرية لتوحيد القرار الفلسطيني
أكد المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، أن الرؤية المصرية للوضع في قطاع غزة ترتكز على تسليم سلاح حركة حماس إلى لجنة وطنية تكنوقراط غير فصائلية. وأوضح البرديسي خلال تغطية خاصة على قناة صدى البلد، قدمها الإعلاميان أحمد دياب ومحمد جوهر، أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز الهوية الفلسطينية وتوحيد القرار السياسي، بعيداً عن الانقسامات الفصائلية.
وشدد البرديسي على أن الدولة المصرية تتبنى نهجاً يجمع ولا يفرق، ويسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية. وأشار إلى أن هذا التحرك يهدف إلى قطع الطريق أمام أي خلافات فلسطينية داخلية، أو تعنت قد يعيق مسار الاستقرار، مؤكداً أن الرؤية المصرية أثبتت دقتها وحصافتها في التعامل مع تطورات المشهد.
دور اللجنة في المرحلة المقبلة
أشار البرديسي إلى أن مهام اللجنة الوطنية المقترحة لا تقتصر على إدارة ملف السلاح فقط، بل تشمل متابعة دقيقة لمدى التزام حركة حماس بتسليم أسلحتها. وبالتوازي مع ذلك، ستتولى اللجنة مراقبة انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، لضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة على أرض الواقع.
وأوضح الخبير السياسي أن هذه اللجنة ستعمل كآلية تكنوقراطية مستقلة لضمان عدم هيمنة أي فصيل على القرار الأمني أو السياسي في المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المصرية المستمرة لترسيخ فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة، بعيداً عن التجاذبات التي أثرت سلباً على القضية الفلسطينية في السنوات الماضية.
مركزية الدور المصري في غزة
اعتبر المحلل السياسي أن الدولة المصرية تمتلك رؤية دقيقة لتعقيدات المشهد الفلسطيني، مشيراً إلى أن التحركات المصرية نجحت في تحذير الأطراف من توسع دائرة الصراع منذ وقت مبكر. وأكد البرديسي أنه لا يوجد بديل للدور المصري في غزة، واصفاً القاهرة بـ "الطبيب" الذي يتابع تخليق الاتفاقات وتنفيذها لضمان نجاحها.
وأضاف أن القاهرة ترى ما لا يراه الآخرون في ظل تعقيدات المشهد، مشدداً على أن مصر ليست منحازة لفريق ضد آخر، بل هي منحازة لفكرة الدولة والهوية الفلسطينية. وتستمر القاهرة في جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر، معتبرة أن نجاح هذه اللجنة الوطنية يعد ركيزة أساسية لضمان مستقبل مستقر في غزة، وقطع الطريق أمام أي محاولات إقليمية أو دولية لعرقلة مسار السلام والتوافق الفلسطيني الداخلي. وتظل هذه الرؤية المصرية محوراً أساسياً في التحركات الإقليمية لإنهاء حالة الانقسام وتثبيت دعائم الاستقرار في القطاع.
