إنجاز سياحي عالمي للمتحف المصري الكبير
سجل المتحف المصري الكبير رقماً قياسياً في أعداد الزوار، حيث تجاوز إجمالي عدد الوافدين إليه خمسة ملايين زائر خلال عام واحد فقط من تشغيله. وأكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف، أن هذا الإقبال يعكس المكانة الفريدة للصرح الذي يمتد على مساحة تتجاوز نصف مليون متر مربع. يعد المتحف أكبر مؤسسة ثقافية في العالم مخصصة لحضارة واحدة، وهي الحضارة المصرية القديمة، ويقع على مقربة من أهرامات الجيزة التاريخية.
مقتنيات الملك توت عنخ آمون
يحتضن المتحف لأول مرة في تاريخه المجموعة الكاملة لآثار الملك توت عنخ آمون، والتي تضم أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية. تم تجميع هذه المقتنيات، بما في ذلك القناع الذهبي والتوابيت والحلي والأدوات الملكية، في مكان واحد بعد أن كانت موزعة في مواقع مختلفة. يتيح هذا العرض للزوار فرصة استثنائية لمشاهدة الكنوز الملكية التي اكتُشفت مقبرتها لأول مرة في عام 1922، وذلك ضمن بيئة عرض متطورة تحافظ على سلامة القطع.
مركز الترميم والبحث العلمي
لا يقتصر دور المتحف على عرض الآثار، بل يمتد ليشمل مركزاً متخصصاً للترميم يمتد على مساحة 32 ألف متر مربع. يضم المركز 19 معملاً مجهزاً بأحدث التقنيات العلمية، حيث يعمل فريق من المرممين المصريين على صيانة وإنقاذ القطع الأثرية. يمثل هذا المركز مؤسسة بحثية وتعليمية متكاملة تهدف إلى دراسة التاريخ المصري وحمايته للأجيال القادمة، مما يعزز من الدور العلمي للمتحف بجانب دوره السياحي.
الافتتاح الرسمي والرؤية المستقبلية
شهد الأول من نوفمبر 2025 الافتتاح الرسمي للمتحف بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووفود رسمية من 79 دولة، من بينها 39 وفداً ترأسها ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات. دعا الرئيس السيسي خلال الحفل إلى تحويل المتحف إلى منبر عالمي للحوار ومقصد للمعرفة وملتقى للإنسانية. وفي إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى، شهد البهو العظيم عرضاً فنياً بعنوان الشمس الأبدية، الذي دمج بين الإسقاط الضوئي والموسيقى الحية والسرد التاريخي باللغتين العربية والإنجليزية. يجسد هذا الصرح المعماري التزام الدولة المصرية بالحفاظ على إرثها التاريخي، مع توظيف التقنيات الحديثة لتقديم تجربة ثقافية تعكس استمرارية الحضارة المصرية عبر العصور.
