تحول في مسار الأزمة الفلسطينية
أوضح الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن إعلان حركة حماس موافقتها على نزع سلاحها يعد تطوراً لافتاً في مسار الأزمة الراهنة. وأشار سلامة في مداخلة هاتفية مع الإعلامي معاذ إبراهيم عبر برنامج 'صباح البلد' على قناة 'صدى البلد'، إلى أن هذه الخطوة كانت تمثل العقبة الرئيسية أمام الانتقال إلى مراحل متقدمة من تفاهمات وقف إطلاق النار. وأكد أن نجاح هذا الاتفاق يظل مرهوناً بمدى التزام كافة الأطراف بتنفيذ تعهداتها المتبادلة في المرحلة المقبلة.
دور الوساطة في الوصول للاتفاق
أكد سلامة أن هذا التطور جاء نتيجة جهود مصرية متواصلة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، حيث استضافت القاهرة اجتماعات مكثفة مع حماس والفصائل الفلسطينية. وأوضح أن هذه الجهود أثمرت عن تقديم مقترحات عديدة أدت في النهاية إلى التوصل للاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـالإنجاز التاريخي. وأشار المحلل السياسي إلى أن نزع السلاح يزيل الذريعة التي كانت تستخدمها إسرائيل للتنصل من استكمال مراحل الاتفاق، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة.
آليات تنفيذ الاتفاق ومستقبل غزة
يرسم الاتفاق ملامح مستقبل الحكم والأمن في قطاع غزة، ولا يقتصر فقط على وقف إطلاق النار. ويعتمد هذا الإطار على مبدأ خطوة مقابل خطوة، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة الالتزامات المتبادلة. وتتضمن هذه الآلية الجديدة النقاط التالية:
- مقابلة كل إجراء فلسطيني بالتزام إسرائيلي مقابل ومباشر.
- تجاوز صيغة تنفيذ الالتزامات من جانب واحد التي سادت الاتفاقات السابقة.
- ضمان وجود آلية مراقبة تضمن التزام الأطراف بتعهداتها المتبادلة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التحول في الموقف يعكس ضغوطاً ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تثبيت وقف إطلاق النار عبر آليات أكثر واقعية. إن الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ المتبادل يعزز من فرص استدامة الهدوء في المنطقة، خاصة مع وجود رعاية مصرية أمريكية مباشرة لهذه التفاهمات. ويظل التحدي الأكبر هو مدى قدرة الأطراف على الحفاظ على هذا المسار في ظل التعقيدات الميدانية المتراكمة في القطاع. إن نجاح هذه الآلية سيعتمد بشكل أساسي على الشفافية في تنفيذ الخطوات المتفق عليها، وتجنب العودة إلى الممارسات التي أدت إلى انهيار التفاهمات السابقة. وتتطلع الأطراف الإقليمية إلى أن يكون هذا الاتفاق بداية لمرحلة من الاستقرار المستدام، بعيداً عن دوامات التصعيد العسكري التي شهدتها المنطقة خلال الفترات الماضية.
