إمام المسجد النبوي: الحياء شعبة من الإيمان وعنوان الفضيلة

إمام المسجد النبوي: الحياء شعبة من الإيمان وعنوان الفضيلة

الحياء منزلة رفيعة في الإسلام

أكد إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور خالد المهنا، خلال خطبة الجمعة، أن الحياء يعد من أجلّ منازل الأخلاق وأعلى الآداب، واصفاً إياه بأنه خصلة محمودة في جميع الشرائع السماوية وفطرة في نفوس البشر. وأوضح الخطيب أن هذا الخلق هو سمة الأنبياء والمرسلين وأولياء الله الصالحين، مشيراً إلى مكانته العظيمة في الدين الإسلامي كونه يمثل صفة راسخة تدفع المؤمن لفعل ما يزكيه وترك ما يشينه.

واستشهد الشيخ المهنا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". ولفت إلى أن هذا الخلق ينبعث منه أداء حقوق الله رعاية لأمره وشكراً لنعمه، كما يقصر بالعبد عن الغي مراقبةً لمولاه الذي يعلم سره ونجواه، مؤكداً أن من تحلى به فقد جمع من الخير ما تفرق في غيره.

أثر الحياء في استقامة المسلم

أوضح الخطيب أن الحياء يعمل كحجاب بين العبد والمعصية، حيث يستشعر المؤمن مراقبة الله في سره وعلنه، مما يدفعه لأداء حقوق ربه. وأضاف أن للحياء مشهدين أساسيين يرتقيان بالمؤمن:

  • مشهد المراقبة: الذي يعلو بالعبد إلى مقام الإحسان، حيث يستحيي المؤمن من ربه إجلالاً لعظمته وكماله في أسمائه وصفاته.
  • مشهد التقصير: حيث يدرك المؤمن مهما اجتهد في الطاعة أنه مقصر في حق الله، مما يجعله دائم السعي للكمال والاجتهاد في العبادة.

وأشار الشيخ المهنا إلى أن الحياء يحمي المسلم من التردي في الشهوات المتلفة، حيث يكف النفس عن السقوط في المهالك، ويحث العبد على قضاء حقوق الله وحقوق العباد. وشدد على أن المسلم مأمور بالسعي فيما يتم به دينه ومروءته، ليحقق العبودية كما يريد الله الذي ميز الإنسان بالعقل عن سائر المخلوقات.

الحياء بين الغريزة والاكتساب

أشار الشيخ المهنا إلى أن الحياء قد يكون غريزة مركبة في المرء وجبلة فطر الله العبد عليها، كما يمكن اكتسابه عبر مجاهدة النفس وحملها على الفضائل حتى تعتادها. وأوضح أن من رسخ الحياء في نفسه لبس الجسم زينته ووارى البدن سوءته، سواء في مشهد الناس أو في مغيبهم، حياءً من الله قبل الحياء من الخلق.

وحذر الخطيب من أن نزع الحياء من النفس يعد علامة على الشقاء وموت القلب، مستشهداً بالقول: "من نُزع منه الحياء صنع ما شاء". وأكد أن الحياء هو زينة الرجل وجمال المرأة، وهو الضمان لحفظ الدين والمروءة، مشدداً على أن من حافظ على حيائه كان أولى الناس بحسن الثناء وكرم العيش، ومن ضيعه فقد أفسد دينه وانتكست فطرته.