إفشال سلاح النابالم في قناة السويس
أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ العسكري عبده مباشر أن المخابرات المصرية نجحت في كشف تفاصيل دقيقة حول خطة إسرائيلية كانت تستهدف تحويل مياه قناة السويس إلى جحيم من النيران. وأوضح مباشر في تصريحات إعلامية أن الاحتلال الإسرائيلي وضع أنابيب خاصة تحت مياه القناة مصممة لضخ مادة النابالم وإشعالها فور بدء أي هجوم مصري محتمل، وذلك في محاولة لمنع القوات المصرية من العبور.
نجحت عناصر المهندسين العسكريين بالتعاون مع وحدات القوات الخاصة البحرية في تنفيذ عملية استباقية دقيقة لسد فتحات أنابيب النابالم قبل بدء العمليات العسكرية. هذه الخطوة النوعية أدت إلى شل فاعلية هذا السلاح الذي كان يراهن عليه القادة الإسرائيليون، وعلى رأسهم الجنرال حاييم بارليف، في عرقلة تقدم الجيش المصري نحو الضفة الشرقية للقناة.
اجتماع مائير وبارليف قبل الحرب
أشار المؤرخ العسكري إلى أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، جولدا مائير، عقدت اجتماعاً طارئاً مع الجنرال حاييم بارليف في الخامس من أكتوبر 1973. كان الهدف من هذا اللقاء تقييم الموقف العسكري والوقوف على حقيقة التهديدات التي تواجه خط بارليف الدفاعي، في ظل تزايد المؤشرات التي رصدتها المخابرات المصرية حول التحركات الإسرائيلية.
كانت إسرائيل تعتمد استراتيجية خداع استراتيجي، حيث وجهت رسائل تطمين لمصر وسوريا بعدم وجود نية لشن حرب، بينما كانت في الواقع تخطط لتنفيذ مخطط توسعي أطلقت عليه اسم «الحزام الأسود». هذا المخطط كان يهدف إلى توسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية لتشمل مساحات واسعة من لبنان وسوريا، وصولاً إلى الأردن ومصر، وهو ما تم إحباطه تماماً بفضل المبادرة المصرية في حرب أكتوبر.
نتائج استراتيجية لحرب أكتوبر
أكد عبده مباشر أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية عابرة، بل كانت ضربة قاصمة للمخططات التوسعية الإسرائيلية في المنطقة. استطاعت القوات المسلحة المصرية من خلال التخطيط المحكم والتنفيذ الدقيق أن تقطع الطريق على أهداف العدو، محققةً بذلك مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المخطط لها، بالإضافة إلى مكاسب ميدانية غير متوقعة فرضتها تطورات المعركة.
تظل هذه العملية العسكرية نموذجاً في إدارة الحروب، حيث أثبتت قدرة العقلية العسكرية المصرية على التعامل مع التحديات التكنولوجية والتحصينات الهندسية المعقدة. إن إحباط مخطط النابالم كان حجر الزاوية الذي مهد الطريق أمام نجاح عملية العبور التاريخية، مما غير موازين القوى في المنطقة وأنهى أسطورة الخطوط الدفاعية التي كان يروج لها الاحتلال الإسرائيلي لسنوات طويلة.
