دلالات قصة خرق السفينة في القرآن
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة خرق السفينة المذكورة في القرآن الكريم تقدم نموذجاً لفهم ما وراء الظاهر من الأحداث. وخلال مشاركته في حلقة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc»، أشار الجندي إلى أن قوله تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا» يثير تساؤلاً منطقياً، حيث إن اعتراض سيدنا موسى عليه السلام بقوله: «أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا» كان مبرراً من الناحية الظاهرية.
وأوضح الجندي أن الترتيب في الآية يوحي بأن الخرق بعد الركوب قد يهدد الجميع بالغرق، وهو ما يفسر استنكار موسى للفعل. ومع ذلك، لم تغرق السفينة في النهاية لأن الفعل كان بوحي من الله، مما يكشف أن ظاهر الأمور قد يبدو هلاكاً بينما حقيقته نجاة، وهو ما يمثل إشارة لما وراء المعنى في القصص القرآني.
التدبر في أوامر الله والحكمة منها
شدد الجندي على أن القرآن الكريم يدعو إلى التدبر والنظر إلى ما وراء الظواهر، مستشهداً بقوله تعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ». وأضاف أن القاعدة المستفادة من القصص القرآني هي أن أوامر الله لا تحمل في طياتها هلاكاً، بل فيها النجاة، حتى وإن بدت صعبة أو غير مفهومة الحكمة في بادئ الأمر، مستدلاً بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أُمر بذبح ابنه، فكان في ذلك الأمر نجاة.
وأكد أن النجاة الحقيقية تأتي بعد التسليم، مستشهداً بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ»، مشدداً على أن اتباع الوحي هو طريق الحياة الحقيقية للإنسان.
التسليم كمنهج حياة في مواجهة التشكيك
أكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الاعتراض على التكاليف الشرعية بدعوى عدم إدراك الحكمة، مثل الصيام أو غيره، يعد أمراً غير مقبول ويصل إلى حد الجهل. وأوضح الجندي أن الله لا يشرع ما يضر عباده، مستشهداً بالآية الكريمة: «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ».
ولفت الجندي إلى أن الكثير من حكم العبادات وفوائدها لم يصل إليها العلم البشري بعد، وما تم اكتشافه ليس إلا جزءاً يسيراً من حكمة الخالق. ودعا في ختام حديثه إلى ضرورة الثقة في الوحي، مؤكداً أن العلم البشري لا يزال قاصراً عن إدراك كافة أبعاد وأسرار العبادات والتكاليف الإلهية، مما يجعل التسليم هو المسار الأسلم للنجاة.
