أهمية مشروعات معالجة المياه
أكد الدكتور نادر نورالدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي، أن التوسع في مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه يعد ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية في مصر. وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج حقائق وأسرار على قناة صدى البلد، أن هذه المبادرات لا تقتصر على توفير مصادر مائية جديدة فحسب، بل تلعب دوراً محورياً في حماية الصحة العامة والبيئة من المخاطر المحدقة.
مخاطر الصرف غير المعالج
أوضح نورالدين أن مياه الصرف الزراعي تحتوي بطبيعتها على متبقيات أسمدة ومبيدات ومواد عضوية وميكروبات، مما يجعل تصريفها دون معالجة تهديداً مباشراً للبيئة. وأشار إلى أن إلقاء هذه المياه في البحار يؤدي إلى تلوث البيئة البحرية ونفوق الأسماك، وهو ما يخل بالتوازن البيئي في المسطحات المائية. بينما يؤدي تصريفها في المناطق الصحراوية إلى انتشار الأمراض والحشرات والذباب والبعوض بفعل حركة الرياح، مما يفاقم الأعباء الصحية على المجتمعات المحيطة.
أهداف استراتيجية وتنموية
تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه المشروعات في الحفاظ على سلامة البيئة البحرية والبرية، والحد من انتشار الأمراض الناتجة عن التلوث، بالإضافة إلى توفير مصادر مياه إضافية قابلة للاستخدام في الأنشطة الزراعية. وتعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى:
- تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه متاحة عبر تقنيات المعالجة الحديثة.
- حماية الإنسان والبيئة من التبعات السلبية للملوثات الكيميائية والميكروبية.
- دعم التوسع الزراعي من خلال توفير مياه معالجة صالحة للري.
- الحد من التلوث الناتج عن تصريف مياه الصرف في المسطحات المائية المفتوحة.
وشدد نورالدين على أن المعالجة العلمية لهذه المياه تحمي الإنسان والبيئة في الوقت نفسه، وتساهم في تحويل عبء بيئي إلى مورد اقتصادي وتنموي. وتعد هذه الجهود جزءاً من رؤية الدولة المصرية لتعظيم مواردها المائية المحدودة، وضمان استدامة الأراضي الزراعية في ظل التحديات المناخية والمائية الراهنة التي تواجه المنطقة. إن الاستثمار في هذه المشروعات يمثل توجهاً استراتيجياً يضمن تلبية احتياجات التنمية المستدامة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وهو ما يعكس التزام الدولة بتطوير البنية التحتية المائية كأولوية قصوى لتحقيق الأمن المائي والغذائي.
