اتهامات بمحاكاة النموذج الإيراني في باب المندب
صرحت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية المكلفة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بأن جماعة الحوثي تسعى بشكل حثيث إلى محاكاة النموذج الإيراني المتبع في مضيق هرمز وتطبيقه فعلياً في مضيق باب المندب. وأوضحت الزوبة في حديثها لمجموعة من الصحفيين، بينهم مراسلون لرويترز، خلال تواجدها في السفارة اليمنية بالعاصمة السعودية الرياض، أن الجماعة تهدف إلى فرض سيطرتها الكاملة على حركة الملاحة الدولية في هذا الممر المائي الاستراتيجي الحيوي.
وأشارت الوزيرة إلى أن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران استمدت جرأتها في هذه التحركات من ردود الفعل الدولية التي وصفتها بأنها تفتقر إلى الجدية الكافية تجاه الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية على مدى السنوات الماضية. وحذرت الزوبة من أن هذه الممارسات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إغلاق مضيقين رئيسيين، مما يمثل تهديداً مباشراً لبوابتي الدخول إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر، وهو ما يفاقم المخاطر على الاقتصاد العالمي.
تصاعد التوترات العسكرية والعودة للحرب
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متزايداً، حيث تحول البحر الأحمر إلى جبهة جديدة في الصراع مع إيران، بعد أن صعد الحوثيون من تحركاتهم ضد السعودية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى إعلانهم فرض حصار على الشحن السعودي. ورداً على ذلك، شنت السعودية ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحوثيين، مؤكدة التزامها بحماية الملاحة التجارية والتصدي لما تصفه بخدمة الجماعة لأجندات خارجية.
ويرى مسؤولون سعوديون ودبلوماسيون غربيون، إلى جانب مسؤولين يمنيين، أن احتمالية العودة إلى حرب شاملة في اليمن أصبحت الآن أكثر واقعية من أي وقت مضى منذ اندلاع الصراع في عام 2014، حين اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء. وأكدت الزوبة أن الحكومة اليمنية مستعدة للتعامل مع أي تصعيد، مشيرة إلى أن إطلاق النار لا يزال مستمراً على طول خط المواجهة الممتد من البحر الأحمر وصولاً إلى الحدود السعودية، معتبرة أن الصراع يجب أن ينتهي إما بالوسائل السلمية أو بطرق أخرى.
المشهد الإقليمي ومسارات التفاوض
على الصعيد الإقليمي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود محادثات وصفها بـ "الجيدة" مع إيران، معتبراً أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، رغم تحذيره من أن الضربات الأمريكية ستُستأنف في حال فشل المفاوضات في تحقيق نتائج ملموسة. وتأتي هذه التصريحات بعد أن علقت واشنطن بشكل مفاجئ حملتها العسكرية الجوية على إيران التي استمرت لمدة أسبوعين، في تحول استراتيجي لافت في الصراع المستمر منذ 5 أشهر.
في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي صحة التقارير التي تتحدث عن طلب طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين وأن طهران لم تتخلَ عن الدبلوماسية. ورغم هذه التحركات، أفادت كل من السعودية والأردن والعراق بتعرضها لهجمات بطائرات مسيرة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني الذي يلقي بظلاله على جهود التهدئة الإقليمية، ويضع المنطقة أمام تحديات أمنية معقدة تتطلب تحركاً دولياً حازماً لضمان استقرار الممرات المائية وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً.
