تفاصيل الإصابة وتأثيرها النفسي
أعلن العميد إيفي دفرين، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عن معاناته مع اضطراب ما بعد الصدمة، مؤكداً أن هذه الحالة نتجت عن إصابة خطيرة تعرض لها أثناء خدمته العسكرية خلال ما عُرف بـ حرب لبنان الثانية. وأوضح دفرين في بودكاست عسكري أن الاضطراب يمثل إصابة خفية لا تظهر للعيان، مشيراً إلى أنها أثرت على سلوكه الشخصي لسنوات طويلة قبل أن يدرك طبيعة معاناته.
وصف دفرين الاضطراب بأنه يشبه اللعنة أو نوعاً من الجنون، مشيراً إلى أنه استغرق سنوات ليفهم حقيقة حالته. وأضاف أنه في البداية كان يُسأل عن طبيعة إصابته، وكان الرد دائماً يتركز على غياب الإصابات الجسدية الظاهرة مثل فقدان الأطراف، بينما تظل الإصابة النفسية شيئاً يحمله الفرد في أعماقه ويؤثر على سلوكه وتفاعلاته اليومية بشكل غير مرئي.
تحديات التعايش والأعراض اليومية
تحدث دفرين عن الأعراض التي واجهها، ومنها الحساسية المفرطة تجاه أصوات معينة مثل صفع الأبواب أو ضجيج منافيخ الأوراق، بالإضافة إلى نوبات استرجاع لحظات القتال في مواقف يومية عادية. وأكد أن كبت هذه المشاعر في البداية أدى إلى أضرار غير مقصودة على محيطه العائلي والمهني، معترفاً بأنه أثر على أطفاله بشكل أو بآخر خلال سنوات تربيتهم.
استعرض دفرين مواقف حياتية تباغته فيها ذكريات المعركة، مثل وميض الشمس الذي يجعله يتجمد لثوانٍ ويشعر وكأنه داخل دبابة تتعرض لإطلاق نار، حتى وإن كان في وسط تل أبيب أو على الشاطئ. وأكد أن الجسد الذي يوضع تحت الضغط الشديد يشعر بأنه لن ينجو، وهذه المشاعر ترافق المصاب لسنوات طويلة جداً، مشدداً على أن العلاج النفسي كان وسيلته للتعامل مع تلك الجراح التي لا يمكن التخلص منها تماماً.
دعوة للجنود لطلب المساعدة
وجه دفرين نصيحة للجنود المشاركين في العمليات العسكرية الحالية، مشدداً على أهمية الاعتراف بالحالة النفسية وطلب العلاج. وقال في هذا الصدد:
إذا كنت واعياً للأعراض وتعرف كيف تعالج نفسك، فأنت لا تساعد نفسك فحسب، بل تساعد أيضاً عائلتك ومرؤوسيك والأشخاص الذين يعملون معك.وأضاف أنه خضع للعلاج النفسي الذي ساعده على التعامل مع تلك الجراح النفسية التي ترافقه منذ سنوات.
وأكد المتحدث العسكري أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو التعافي، خاصة مع استمرار الحروب لفترات طويلة. وشدد على ضرورة أن يعتني الجنود بأنفسهم، مشيراً إلى تجربته الشخصية في التوقف عن العمل للخضوع للعلاج ثم العودة، كنموذج للتعامل مع هذه الإصابات الخفية التي قد تضر بالبيئة المحيطة إذا لم يتم التعامل معها بجدية ووعي كامل.
