توقعات اجتماع لجنة السياسة النقدية
يترقب مجتمع المال والأعمال قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن سعر الفائدة، في اجتماعها المقرر عقده الخميس المقبل. تأتي هذه الترقب في أعقاب قرار الحكومة بزيادة أسعار البنزين والسولار، مما يثير مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية بالغة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث تسعى السياسة النقدية لتحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. يضع المستثمرون والمحللون آمالهم على قدرة البنك المركزي على إدارة هذه التحديات بفعالية.
تأثير زيادة أسعار الوقود على التضخم
أقرت الحكومة مؤخراً زيادة في أسعار البنزين والسولار بقيمة تقارب 3 جنيهات للتر الواحد. هذه الخطوة، التي وصفت بالاضطرارية، تأتي استجابة للارتفاع العالمي في أسعار النفط، والمتأثر بالتوترات الجيوسياسية.
يتوقع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 2% و3%. هذا الارتفاع المتوقع قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في سياسته التيسيرية، والتريث في مواصلة خفض أسعار الفائدة.
وكان معدل التضخم في المدن المصرية قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً في فبراير الماضي، مسجلاً 13.4%، مقارنة بـ11.9% المسجلة في يناير، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
اتجاهات السياسة النقدية المستقبلية
من جهته، يرجح محمود نجلة، الرئيس التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم. يعتمد هذا التوجه على انتظار اتضاح أثر موجة التضخم المرتقبة قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
وأوضح نجلة أن قرارات سعر الفائدة تستند بشكل أساسي إلى التوقعات المستقبلية لمعدلات التضخم، وليس فقط المعدلات الحالية. في حال وجود مؤشرات قوية على استمرار ارتفاع التضخم، فإن تثبيت الفائدة يعد الخيار الأكثر ترجيحاً.
يذكر أن البنك المركزي كان قد أشار في وقت سابق إلى أن مسار التضخم يسير في اتجاه تنازلي. إلا أن إجراءات ضبط المالية العامة، وبشكل خاص رفع أسعار الوقود، قد تشكل مخاطر تدفع التضخم لتجاوز التوقعات الموضوعة.
أهداف البنك المركزي طويلة الأجل
يتمثل الهدف المستقبلي للبنك المركزي المصري في خفض معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% بحلول الربع الأخير من عام 2026. ورغم التحديات الراهنة، يواصل البنك المركزي سعيه لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، مستخدماً أدوات السياسة النقدية المتاحة.
