اجتماع البنك المركزي المقبل: تثبيت الفائدة أم رفعها لمواجهة التضخم؟

اجتماع البنك المركزي المقبل: تثبيت الفائدة أم رفعها لمواجهة التضخم؟

توقعات اجتماع لجنة السياسة النقدية

يترقب مجتمع المال والأعمال قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن سعر الفائدة، في اجتماعها المقرر عقده الخميس المقبل. يكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية كونه الأول بعد قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات للتر الواحد، وهي الخطوة التي تثير مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

تأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق تحديد المسار القادم للسياسة النقدية، خاصة بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية التي نفذها البنك المركزي. فقد خفّض البنك أسعار الفائدة بإجمالي 8.25% خلال خمس مرات متتالية، كان آخرها خفض بنسبة 1% في فبراير الماضي، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، مستفيدًا حينها من تراجع معدلات التضخم.

تأثير زيادة أسعار الوقود على التضخم

أقرت الحكومة زيادة أسعار المحروقات مؤخرًا في خطوة وصفت بالاضطرارية، استجابة للارتفاع العالمي في أسعار النفط، والمتأثر بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية. يتوقع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 2% و3%، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى التريث في مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وكان معدل التضخم في المدن المصرية قد سجل ارتفاعاً ملحوظاً في فبراير الماضي، ليصل إلى 13.4%، مقارنة بـ11.9% المسجلة في يناير، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. هذه المعطيات تضع صانع السياسة النقدية أمام تحدي الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء التضخم الناجم عن تكاليف الطاقة.

اتجاهات السياسة النقدية المستقبلية

يرجح محمود نجلة، الرئيس التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم. يعتمد هذا التوجه على انتظار اتضاح أثر موجة التضخم المرتقبة قبل اتخاذ أي قرارات جديدة، حيث تستند قرارات الفائدة بشكل أساسي إلى التوقعات المستقبلية للتضخم وليس فقط المعدلات الحالية.

وأوضح نجلة أنه في حال وجود مؤشرات قوية على استمرار ارتفاع التضخم، فإن تثبيت الفائدة يعد الخيار الأكثر ترجيحاً. يذكر أن البنك المركزي كان قد أشار في وقت سابق إلى أن مسار التضخم يسير في اتجاه تنازلي، إلا أن إجراءات ضبط المالية العامة، وبشكل خاص رفع أسعار الوقود، قد تشكل مخاطر تدفع التضخم لتجاوز التوقعات الموضوعة مسبقاً.

أهداف البنك المركزي طويلة الأجل

يتمثل الهدف المستقبلي للبنك المركزي المصري في خفض معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% بحلول الربع الأخير من عام 2026. ورغم التحديات الراهنة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعديلات أسعار الوقود، يواصل البنك المركزي سعيه لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي عبر أدوات السياسة النقدية المتاحة، مع مراقبة دقيقة لكافة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية التي قد تؤثر على استقرار الأسعار في السوق المصري خلال الفترة القادمة.