التمويل الاستهلاكي في مصر: دوامة الديون تبدأ بـ 600 جنيه

التمويل الاستهلاكي في مصر: دوامة الديون تبدأ بـ 600 جنيه

نمو متسارع في قطاع التمويل الاستهلاكي

شهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر طفرة واسعة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث تشير بيانات هيئة الرقابة المالية إلى ارتفاع عدد العملاء بنسبة 796%، ليقفز من 1.35 مليون عميل في عام 2021 إلى نحو 12.1 مليون عميل بحلول عام 2025. وتزامن هذا التوسع في قاعدة العملاء مع زيادة كبيرة في قيمة التمويلات الممنوحة، التي ارتفعت بنسبة 466% لتصل إلى 96.3 مليار جنيه، مقارنة بـ 17 مليار جنيه فقط قبل خمس سنوات.

ويؤكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري أن هذا التوسع في خدمات التمويل الاستهلاكي ساهم في دعم النشاط التجاري وتلبية احتياجات المواطنين من السلع والخدمات، خاصة في ظل موجات ارتفاع الأسعار التي طالت العديد من السلع المعمرة والخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية. ويُنظر إلى هذه الأدوات التمويلية كخيار يتيح للأفراد الحصول على احتياجاتهم دون تحمل التكلفة الإجمالية دفعة واحدة.

توزيع التمويلات حسب القطاعات

كشفت خريطة التمويل الاستهلاكي خلال أول شهرين من عام 2026 عن توجهات استهلاكية واضحة، حيث استحوذت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية على النصيب الأكبر من التمويلات بنسبة 23.9%، وبقيمة بلغت 4.62 مليار جنيه. وجاء تمويل شراء السيارات والمركبات في المرتبة الثانية بنسبة 22.3%، وبقيمة 4.31 مليار جنيه.

كما أظهرت البيانات أن الأجهزة الكهربائية والمنزلية الأخرى استحوذت على 7.7% من إجمالي التمويلات بقيمة 1.49 مليار جنيه، بينما سجلت الهواتف المحمولة 6.9% بقيمة 1.33 مليار جنيه. وفي المقابل، استحوذت قطاعات الملابس والأحذية والحقائب والساعات والنظارات والإكسسوارات على 3% من التمويلات، بما يعادل 600 مليون جنيه.

الفجوة بين التنظيم والواقع العملي

تفرض هيئة الرقابة المالية قواعد صارمة تنظم نشاط التمويل الاستهلاكي، تُلزم الشركات بالتحقق من الملاءة المالية للعملاء والقدرة على السداد، بالإضافة إلى الاستعلام عن التاريخ الائتماني قبل منح أي تمويل. وتهدف هذه الإجراءات إلى ربط قيمة التمويل بالقدرة المالية للعميل وتطبيق معايير دقيقة لإدارة المخاطر لضمان استدامة النشاط.

ومع ذلك، تشير تجارب العديد من المتعثرين إلى وجود فجوة بين هذه النصوص التنظيمية والواقع العملي، حيث يجد بعض المستهلكين أنفسهم أمام أقساط شهرية تتجاوز قدرتهم على الوفاء بها بعد فترة قصيرة من التعاقد. وتؤدي هذه الضغوط في كثير من الأحيان إلى اضطرار الأسر للبحث عن مصادر تمويل جديدة لسداد ديون قديمة، مما يخلق دائرة من الالتزامات المالية المتراكمة التي قد تنتهي بمواجهات قانونية.

وتشدد الهيئة في توجيهاتها على ضرورة تعامل المواطنين مع الشركات المرخصة فقط، مع التأكيد على أهمية قراءة العقود بعناية فائقة، والتعرف على أسعار العائد وغرامات التأخير وشروط السداد قبل التوقيع. ويرى خبراء أسواق المال أن الاعتماد على التقسيط أصبح جزءاً من المشهد اليومي للأسر، حيث تحول في كثير من الحالات من وسيلة للرفاهية إلى طريق وحيد للحصول على الاحتياجات الأساسية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.