خبير اقتصادي: الدعم النقدي يتطلب قاعدة بيانات دقيقة وتوجيهه للأمهات

خبير اقتصادي: الدعم النقدي يتطلب قاعدة بيانات دقيقة وتوجيهه للأمهات

شدد الخبير الاقتصادي هاني توفيق على أن نجاح أي تحول نحو منظومة الدعم النقدي يعتمد بشكل أساسي على بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار. وأوضح توفيق أن هذا الأمر ضروري لتحديد الفئات الأكثر استحقاقًا للدعم بشكل واضح، واصفًا "الاستهداف الدقيق" بأنه حجر الزاوية لأي عملية تحول ناجحة في برامج الدعم.

الدعم النقدي: آلية جديدة لتعزيز الإنفاق العام

يهدف الدعم النقدي إلى تقديم المساعدات المالية مباشرة للمواطنين المستحقين، بدلاً من الاعتماد على الدعم العيني المتمثل في السلع التموينية المدعمة. ويهدف هذا التحول إلى منح الأسر حرية ومرونة أكبر في شراء احتياجاتها الأساسية وفقًا لأولوياتها الفعلية، بالإضافة إلى تقليل هدر الدعم والحد من عجز الموازنة.

وأشار توفيق إلى أن الدعم النقدي، الذي يعد من مؤيديه، سيقتصر توجيهه على الفئات الأكثر احتياجًا، وليس على جميع المواطنين. ويهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان تحقيق عدالة أكبر في توزيع الموارد.

تحديات استهداف المستحقين ومقترحات لتعزيز العدالة

يستفيد حاليًا حوالي 21 مليون أسرة من منظومة الدعم التمويني، بالإضافة إلى 5.2 مليون أسرة تشملها برامج "تكافل وكرامة". وتستبعد وزارة التموين بعض الفئات من الدعم، مثل أصحاب الدخول المرتفعة، أو من يمتلكون سيارات حديثة، أو ذوي فواتير الكهرباء العالية، أو دافعي الضرائب الكبيرة، أو من لديهم حيازات زراعية واسعة.

ولتحقيق عدالة أكبر في الدعم النقدي، اقترح توفيق ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، مع مراجعتها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر لضمان عدم تآكل القوة الشرائية للمبالغ النقدية مع ارتفاع الأسعار.

توجيه الدعم للأمهات: نموذج أمريكي لاتيني ناجح

في سياق متصل، اقترح توفيق توجيه الدعم النقدي مباشرة إلى الأمهات، باعتبارهن المسؤولات بشكل أساسي عن إدارة شؤون الأسرة. واستشهد بتجارب ناجحة في عدد من دول أمريكا اللاتينية، حيث أثبتت هذه النماذج كفاءة أكبر في ضمان توجيه الإنفاق نحو احتياجات الأطفال والأسرة الأساسية.

ويشمل المستحقون للدعم في مصر حاليًا المستفيدين من معاش "تكافل وكرامة"، وأصحاب المعاشات المنخفضة، وأسر وأبناء الشهداء، والعمالة غير المنتظمة، والمرأة المعيلة، والأيتام.

إعادة هيكلة الدعم لتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي أوسع

أكد توفيق أن التحول إلى الدعم النقدي لا يعني بالضرورة خفض القيمة الإجمالية للدعم، بل هو إعادة هيكلة له باتباع استراتيجية أكثر كفاءة. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي أوسع، وتقليل الفاقد الناتج عن تشوهات الدعم العيني التقليدي.