مستهدفات النمو الاقتصادي والمالية العامة
أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، عن ملامح الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027، التي من المقرر أن يبدأ العمل بها في الأول من يوليو المقبل بعد اعتمادها من مجلس النواب. تستهدف الحكومة المصرية رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.4%، صعوداً من نسبة 5% المستهدفة خلال العام المالي الحالي، وذلك عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدفع عجلة الإنتاج.
وعلى صعيد المؤشرات المالية، تسعى الموازنة إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمثل قفزة عن نسبة 3.5% المستهدفة في العام المالي الجاري. ويعد الفائض الأولي مؤشراً جوهرياً على قدرة الإيرادات الحكومية على تغطية المصروفات قبل احتساب فوائد الديون، مما يساهم في مسار خفض الدين العام. كما تستهدف الموازنة تقليص العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي، وهو معدل يقل عن المتوسط المسجل في الاقتصادات الناشئة، مقارنة بـ 7.3% المتوقعة للعام المالي الحالي.
استراتيجية خفض الدين وزيادة الإيرادات
تخطط وزارة المالية لخفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، بعد أن سجلت 85% في العام المالي الماضي. وتتضمن الاستراتيجية خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بقيمة 2 مليار دولار سنوياً، وتقليص الاحتياجات التمويلية بنسبة 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط. كما تستهدف الحكومة خفض فاتورة خدمة الدين لتصل إلى 35% من إجمالي المصروفات، مع توجيه أي إيرادات استثنائية لتقليص حجم المديونية الحكومية.
في المقابل، تستهدف الموازنة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% عبر جذب 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط، مع تقديم حوافز وتسهيلات دون فرض أعباء إضافية. ولتعزيز السيولة من النقد الأجنبي، تعتزم الدولة طرح سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار. كما تم تحديد سعر برميل النفط في الموازنة عند 75 دولاراً، وهو نفس السعر المعتمد في موازنة العام المالي الحالي.
دعم الحماية الاجتماعية والقطاعات الإنتاجية
خصصت الموازنة 832.3 مليار جنيه لبرامج الدعم والحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية قدرها 12%. تشمل هذه المخصصات 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية لأكثر من 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه لبرامج تكافل وكرامة ومعاش الطفل والرائدات الريفيات، التي تخدم أكثر من 4.7 مليون أسرة. كما تم تخصيص 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي، بزيادة 69%، مع توفير مخصصات إضافية لتطبيق التأمين الصحي الشامل في محافظة المنيا، بالإضافة إلى 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية.
وعلى مستوى دعم النشاط الاقتصادي، تم تخصيص 90 مليار جنيه لتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال، منها 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، و6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي. كما تشمل التخصيصات 6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية، و5 مليارات جنيه حوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، و5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات، و2 مليار جنيه للصناعات ذات الأولوية. وفي قطاع الصحة والتعليم، ارتفعت مخصصات الصحة بنسبة 30% والتعليم بنسبة 20%، مع تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
