تطورات العجز الكلي والفائض الأولي
أعلنت وزارة المالية المصرية عن تقلص العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي، ليسجل 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي. يأتي هذا الانخفاض مقارنة بنسبة 6.2% التي سجلت في الفترة المماثلة من العام المالي السابق، مما يعكس تحسناً في مؤشرات الأداء المالي خلال الفترة من يوليو إلى أبريل. وفي سياق متصل، نجحت الموازنة في تحقيق فائض أولي بلغ 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تقارب 897 مليار جنيه، مقارنة بنسبة 3% في الفترة المقارنة، وهو ما يمثل تعزيزاً لقدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية.
زيادة الإنفاق العام وأسبابه
شهدت الفترة من يوليو إلى أبريل زيادة في إجمالي المصروفات بنسبة 21.2%، لتصل إلى حوالي 3.73 تريليون جنيه. وتعود هذه الزيادة إلى عدة عوامل رئيسية في بنود الإنفاق، حيث ارتفعت مخصصات الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 13.3% لتصل إلى نحو 538.8 مليار جنيه. كما سجلت قيمة شراء السلع والخدمات ارتفاعاً بنسبة 26.8%، لتصل إلى حوالي 167 مليار جنيه، مما يعكس توسعاً في المتطلبات التشغيلية والخدمية للدولة خلال هذه الفترة.
دعم برامج الحماية الاجتماعية وصناديق المعاشات
تضمنت بنود الإنفاق الاجتماعي زيادة ملموسة في الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 13.7%، ليصل إجمالي الإنفاق في هذا البند إلى 566 مليار جنيه. وضمن هذه المخصصات، ارتفع الإنفاق على برنامج الدعم النقدي "تكافل وكرامة" بنسبة 21.1%، حيث وصل إلى حوالي 42 مليار جنيه، وهو ما يهدف إلى تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً. بالإضافة إلى ذلك، زادت مساهمة الخزانة العامة في صناديق المعاشات بنسبة 9.3%، لتصل إلى نحو 136.5 مليار جنيه خلال فترة العشرة أشهر المذكورة، التزاماً من الدولة بتأمين الحقوق التقاعدية للمواطنين.
سياق العام المالي المصري
تأتي هذه الأرقام في إطار المتابعة الدورية للأداء المالي للدولة، حيث يمتد العام المالي في مصر من الأول من يوليو وحتى نهاية يونيو من العام التالي. وتعتمد وزارة المالية في تقاريرها على رصد هذه المؤشرات لتقييم مدى الالتزام بالمستهدفات المالية الموضوعة في الموازنة العامة، ومواجهة التحديات الاقتصادية عبر ضبط الإنفاق العام وتوجيهه نحو القطاعات الأكثر أولوية، مع الاستمرار في دعم برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
