خطة التحول نحو الدعم النقدي
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تستهدف بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي خلال العام المالي 2026-2027، وذلك عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والمالية اللازمة. يهدف هذا التوجه إلى إعادة صياغة منظومة الدعم الحكومي لضمان توجيه الموارد المالية بشكل مباشر إلى الشرائح الأكثر احتياجاً، وفق نظام تدريجي يراعي معايير العدالة الاجتماعية.
تعتمد الرؤية الحكومية على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من نظام السلع التموينية التقليدي، مما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق. وتؤكد الحكومة أن هذا التحول يستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وتقليل الهدر وتسرب الدعم، مع الاستفادة من التجارب الدولية المماثلة التي طبقت أنظمة مشابهة لتعزيز كفاءة الاستهداف.
مخصصات الموازنة وتحديات التنفيذ
خصصت الحكومة في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، بزيادة قدرها 11% عن مخصصات العام المالي السابق البالغة 160 مليار جنيه. ويمثل هذا البند نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة، والتي تقدر بنحو 468 مليار جنيه، مما يجعله أكبر بنود الدعم في الدولة.
من جانبه، يرى الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن التحول يقتصر حالياً على السلع التموينية والأساسية، مع استبعاد دعم المحروقات والطاقة في الوقت الراهن. وأكد أن الهدف ليس خفض الإنفاق الحكومي بل ضمان وصول الأموال لمستحقيها، مشدداً على ضرورة مراجعة قوائم المستفيدين دورياً وربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن استمرار الدعم مدى الحياة دون مراجعة يعد خللاً اقتصادياً.
رؤى الخبراء حول ضبط الأسواق
أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن نجاح المنظومة الجديدة يتطلب إجراءات موازية لضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع الأساسية. وأوضح أن إلزام المنتجين والمستوردين بكتابة السعر النهائي للمستهلك على السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت والدقيق يعد خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية والحد من الممارسات الاحتكارية قبل التطبيق الكامل للدعم النقدي.
في المقابل، حذر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من تداعيات محتملة لهذا التحول، مشيراً إلى أن التوجه يأتي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وأوضح أن المخاوف تتركز حول احتمالية تقليص أعداد المستفيدين من الدعم، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض عدد الأسر المستحقة من 21 مليون أسرة حالياً إلى نحو 10 ملايين أسرة. وأشار النحاس إلى أن خروج هذه الأسر للاعتماد على السوق الحر قد يفرض ضغوطاً تضخمية إضافية، مؤكداً على أهمية إجراء دراسات دقيقة للأوضاع المعيشية لتجنب التأثير السلبي على الفئات الأكثر احتياجاً.
