تثبيت أسعار الفائدة في مصر
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير. تم تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
يأتي هذا القرار في إطار استراتيجية البنك المركزي لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية المتزايدة، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وبين ضرورة الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة. يعكس هذا التوجه تقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ الاجتماع السابق، مع تبني نهج "الانتظار والترقب" لتعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا.
توقعات النمو الاقتصادي المحلي
أشارت تقديرات البنك المركزي إلى تباطؤ متوقع في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، حيث يُتوقع أن يتراوح النمو بين 4.8% و5% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 5.3% في الربع الرابع من عام 2025. ورغم هذا التباطؤ، لا تزال قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والتجارة، والاتصالات، تعتبر المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، ومن المتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025/2026.
وقد خفض البنك المركزي توقعاته للنمو للعام المالي الحالي إلى 4.9%، مقابل 5.1% في التقديرات السابقة. يشير هذا التعديل إلى استمرار عمل الاقتصاد دون طاقته القصوى، وبالتالي بقاء الضغوط التضخمية من جانب الطلب محدودة نسبيًا على المدى القصير، مما يمنح صانعي السياسة مساحة لتقييم المخاطر.
أسباب ارتفاع معدلات التضخم
شهد معدل التضخم السنوي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 13.4% في فبراير 2026، مقارنة بـ11.9% في يناير، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% في الشهر السابق. تعزى هذه الزيادة بشكل أساسي إلى عوامل موسمية، مثل ارتفاع المصروفات الدراسية وتكاليف التعليم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة نتيجة زيادة الطلب خلال شهر رمضان، بينما ظلت أسعار باقي السلع الغذائية مستقرة نسبيًا.
التأثيرات العالمية والمخاطر الصعودية
على الصعيد العالمي، تراجعت توقعات النمو الاقتصادي بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين وتعطيل حركة التجارة الدولية. أسهمت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في صعود أسعار الطاقة والسلع الزراعية، مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة. في ظل هذه الظروف، اتجهت البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرًا، وهو ما انعكس على قرارات السياسة النقدية في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر.
أشار البنك المركزي إلى أن الصراع الإقليمي أدى إلى تحقق عدد من المخاطر الصعودية التي سبق التحذير منها، مما ساهم في تعطيل المسار النزولي للتضخم. تشمل هذه المخاطر صدمات أسعار الطاقة عالميًا، وحالة العزوف عن المخاطرة، والتي انعكست محليًا في صورة تقلبات بسعر الصرف وإجراءات لضبط المالية العامة. وبناءً على ذلك، أصبح استهداف التضخم عند 7% (مع هامش خطأ ±2%) بنهاية عام 2026 أكثر عرضة للضغوط، خاصة مع احتمالات استمرار التوترات لفترة أطول، مما يدفع المركزي لمواصلة متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب لاستخدام كافة الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار.
