التمويل الاستهلاكي المصري يحقق طفرة في النصف الأول
منحت شركات التمويل الاستهلاكي في مصر حوالي 57.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2025-2026. هذا الرقم يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بـ 37.1 مليار جنيه تم منحها في نفس الفترة من العام المالي الماضي 2024-2025، مسجلاً نسبة نمو تقارب 56%.
وبحسب تحليل لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، لم يقتصر النمو على قيمة التمويلات فحسب، بل امتد ليشمل قاعدة العملاء. فقد قفز عدد عملاء هذه الشركات إلى نحو 7.2 مليون عميل بنهاية النصف الأول من العام المالي الحالي، مقارنة بـ 2.4 مليون عميل فقط خلال نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يمثل نمواً يتجاوز 200%.
أداء فصلي وتوزيع التمويلات
وعلى صعيد الأداء الفصلي، بلغت قيمة التمويلات في الربع الأول من العام المالي الحالي نحو 27.9 مليار جنيه، ثم ارتفعت إلى 30.1 مليار جنيه خلال الربع الثاني. في المقابل، كانت التمويلات في العام المالي الماضي قد سجلت 19.4 مليار جنيه للربع الأول و17.7 مليار جنيه للربع الثاني.
تصدرت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية قائمة السلع المشمولة بالتمويلات، حيث استحوذت على نحو 12.4 مليار جنيه، ما يعادل 21.4% من إجمالي السوق خلال النصف الأول من 2025-2026. وجاءت السيارات والمركبات في المرتبة الثانية بتمويلات بلغت 10.7 مليار جنيه (18.4%).
واحتلت السلع الاستهلاكية عبر بطاقات التمويل المركز الثالث بنحو 7.7 مليار جنيه (13.3%)، تلتها الأجهزة المنزلية بقيمة قريبة. كما شملت التمويلات الهواتف المحمولة بنحو 3.4 مليار جنيه (5.9%)، والملابس والأحذية بنحو 1.9 مليار جنيه (3.3%)، والأثاث وتجهيزات المنازل بنحو 1.8 مليار جنيه (3.1%)، بالإضافة إلى التشطيبات المنزلية واشتراكات النوادي التي سجلت 1.3 مليار جنيه بنسبة 2.3% من إجمالي التمويلات. واستحوذت الفئات المتفرقة الأخرى على نحو 11 مليار جنيه، بنسبة 19% من إجمالي التمويلات المقدمة خلال الفترة ذاتها.
أسباب النمو المتسارع في القطاع
تشير المحللة المالية بإحدى شركات التمويل الاستهلاكي، عائشة نويتو، إلى أن نشاط الشركات خلال النصف الأول من العام المالي الحالي يعكس تحول قطاع التمويل الاستهلاكي إلى أداة رئيسية لتيسير الإنفاق على السلع، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
وأضافت نويتو أن زيادة الاعتماد على أدوات التمويل غير المصرفي، مدعوماً بالتحول الرقمي المتسارع وانتشار شركات التكنولوجيا المالية، ساهم بشكل مباشر في توسع قاعدة العملاء وزيادة معدلات الاستهلاك. ويؤكد هذا التوسع الدور المتنامي للتمويل غير المصرفي في دعم القوة الشرائية للأفراد وتسهيل الحصول على السلع المعمرة والأساسية عبر أنظمة تقسيط متنوعة تتناسب مع احتياجات السوق الحالية.
ويعكس هذا النمو في التمويلات الاستهلاكية توجهاً متزايداً من قبل المستهلكين المصريين نحو الاعتماد على الحلول المالية الرقمية لتغطية التزاماتهم، وهو ما يظهر بوضوح في ارتفاع أعداد العملاء بنسبة تفوق 200%، مما يشير إلى نضج أكبر في التعامل مع أدوات التمويل الاستهلاكي وتوسع نطاق الخدمات المالية المقدمة عبر هذه الشركات لتشمل قطاعات أوسع من السلع والخدمات.
