خبراء: الاقتصاد المصري لم يدخل مرحلة الركود التضخمي رغم تباطؤ النمو

خبراء: الاقتصاد المصري لم يدخل مرحلة الركود التضخمي رغم تباطؤ النمو

توضيح مفهوم الركود التضخمي

يؤكد خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد المصري لم يصل إلى مرحلة الركود التضخمي، على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية وملحوظات حول تباطؤ نشاط بعض القطاعات مؤخراً. يوضح الخبراء أن تراجع المبيعات في بعض الأنشطة يعكس بشكل أساسي انخفاض القوة الشرائية وتأثر الأسواق بالظروف الاقتصادية والإقليمية، ولا يمثل انكماشاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع التضخم، وهو التعريف الاقتصادي للركود التضخمي.

تأتي هذه التأكيدات في وقت تشير فيه أحدث البيانات الرسمية إلى استمرار تباطؤ معدلات التضخم في مصر، بالتزامن مع تباطؤ نسبي في وتيرة النمو الاقتصادي. وقد أثار هذا التلاقي بين الظاهرتين تساؤلات حول مدى اقتراب الاقتصاد من هذه الظاهرة الاقتصادية المعقدة.

مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤاً في معدل التضخم السنوي لمدن مصر للشهر الثاني على التوالي، حيث سجل 14.6% في مايو 2026، مقارنة بـ 14.9% في أبريل. وعلى الرغم من ذلك، ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 1.6%، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 2.4%.

على الصعيد العام، بلغ معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية (المدن والريف) 13% في مايو 2026، بانخفاض طفيف عن 13.4% في أبريل. وقد بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين 292 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً شهرياً بنسبة 1.4%.

في المقابل، يشهد الاقتصاد المصري تباطؤاً نسبياً في معدلات النمو. تتوقع مؤسسات دولية أن يتراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي بين 4.2% و4.9%، وهو أقل من المعدلات التي تجاوزت 5% في السنوات السابقة، وذلك في ظل التحديات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية العالمية.

تحليل الخبراء لتباطؤ المبيعات

يربط بعض المنتجين والتجار بين ارتفاع الأسعار وشكواهم من ضعف القوة الشرائية وتباطؤ المبيعات. هذا الربط أعاد طرح التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات مؤشرات على الركود التضخمي، أم أنها مجرد انعكاس لتراجع القوة الشرائية بعد الموجات التضخمية المرتفعة التي شهدها الاقتصاد في السنوات الماضية.

الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، يوضح أن ارتفاع التضخم وشكاوى ضعف الطلب لا يعنيان بالضرورة دخول الاقتصاد في مرحلة الركود التضخمي. ويؤكد أن التعريف الاقتصادي للركود التضخمي يتطلب توافر شرطين متزامنين: ارتفاع معدلات التضخم وانكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي في مصر.

ويضيف أنيس أن انخفاض القوة الشرائية للمواطنين نتيجة موجات التضخم المتتالية أدى إلى تباطؤ الطلب على السلع والخدمات، مما انعكس على حركة المبيعات. ويرى أن تباطؤ المبيعات لا يعني ركوداً تضخمياً طالما أن الاقتصاد يحقق معدلات نمو إيجابية ولم يسجل انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي.

استبعاد سيناريو الركود التضخمي

يستبعد الخبير المصرفي محمد عبد العال حدوث ركود تضخمي في مصر حالياً، مؤكداً أن المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تستوفي شروط هذه الظاهرة. ويشير إلى أن الركود التضخمي يتطلب تزامن انكماش النشاط الاقتصادي مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما لا يحدث في مصر، حيث لا يزال الاقتصاد يسجل معدلات نمو إيجابية.

ويعتبر عبد العال أن ما يحدث هو مرحلة انتقالية أو صدمة مؤقتة، مشابهة لما حدث خلال جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، ولا يرقى إلى مستوى الركود التضخمي. ويشير إلى أن استمرار النشاط المصرفي، والإنفاق الحكومي، وتمويل المشروعات، وتداول أدوات الدين، كلها عوامل تدعم استمرار النشاط الاقتصادي.

كما يلفت إلى أن النشاط القوي في القطاع العقاري، الذي يمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار نشاط البورصة المصرية والتوسع في سوق المشتقات المالية، كلها أدلة على استمرار النشاط الاقتصادي وثقة الجهات التنظيمية في استقرار السوق، وهي أدوات لا تُطلق في اقتصاد يعاني من ركود تضخمي.

يؤكد الخبراء أن الاقتصاد المصري يتمتع بقاعدة استهلاكية وإنتاجية واسعة، مما يدعم استمرار النشاط الاقتصادي ويحد من احتمالية الدخول في مرحلة الركود التضخمي.