تحديات فاتورة الطاقة وتكلفة الدعم
تواجه مصر تحدياً اقتصادياً متزايداً مع وصول فاتورة استهلاك المنتجات البترولية إلى ما يقرب من 20 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل نحو تريليون جنيه مصري. وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية، أن الجزء الأكبر من هذه المنتجات يخصص لتشغيل محطات الكهرباء وليس لقطاع النقل كما يعتقد البعض. وأشار إلى أن الدولة تتحمل أعباء دعم ضخمة، محذراً من أن تحميل المواطنين السعر الحقيقي للكهرباء قد يؤدي إلى مضاعفة الفاتورة أربع مرات دون تحقيق أرباح للخزانة العامة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الإمدادات
تتزامن هذه الضغوط المالية مع اضطرابات في سوق الطاقة العالمي نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة. وتشير تقارير نقلتها صحيفة نيويورك تايمز إلى تضرر ما لا يقل عن 39 منشأة طاقة في 9 دول، مما أدى إلى مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار لفترات طويلة. ويظل مضيق هرمز نقطة اختناق حرجة يمر عبرها حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً، حيث تسببت التوترات في اضطراب حركة الملاحة وتكدس السفن، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل مباشر على الدول المستوردة ومنها مصر.
استراتيجيات معالجة فجوة الإنتاج المحلي
يرى الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن خفض فاتورة الاستيراد يتطلب زيادة الإنتاج المحلي كعامل حاسم. وكانت مصر قد حققت سابقاً اكتفاءً ذاتياً من الغاز الطبيعي عندما بلغ الإنتاج نحو 7.2 مليار قدم مكعب يومياً مقابل استهلاك 6.5 مليار، قبل أن يتراجع الإنتاج إلى حوالي 4.1 مليار قدم مكعب، مما خلق فجوة تتجاوز 2 مليار قدم مكعب يومياً يتم تعويضها بالاستيراد. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في مسارات متوازية تشمل:
- التوسع في عمليات البحث والاستكشاف وطرح مزايدات جديدة لجذب الاستثمارات.
- تعظيم الإنتاج من الحقول القائمة باستخدام تقنيات حديثة مثل الحفر الأفقي والآبار المائلة.
- فتح ملف الموارد غير التقليدية مثل الغاز والنفط الصخري لزيادة الإنتاج.
- سداد مستحقات الشركاء الأجانب لتحفيز الاستثمارات، حيث خفضت وزارة البترول مستحقاتهم من 6.1 إلى 1.3 مليار دولار.
إعادة هيكلة مزيج الطاقة والاعتماد على السوق الفورية
تتجه الدولة نحو إعادة هيكلة مزيج الطاقة عبر التوسع في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، مع استهداف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030. كما يُطرح خيار إعادة توجيه الغاز الطبيعي نحو الصناعات ذات القيمة المضافة مثل البتروكيماويات بدلاً من استهلاكه في توليد الكهرباء. من جانبه، أوضح المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن اعتماد مصر على السوق الفورية لواردات الغاز الطبيعي المسال والنفط زاد من حدة الضغوط المالية. ورغم مرونة السوق الفورية، إلا أنها تربط الأسعار بالتقلبات اليومية، مما يفرض التزامات مالية فورية على الموازنة مقارنة بالتعاقدات طويلة الأجل التي كانت توفر استقراراً نسبياً في الأسعار.
