أسعار الذهب في مصر تنخفض 15 جنيهًا.. والأوقية عالميًا تحت ضغط الدولار

أسعار الذهب في مصر تنخفض 15 جنيهًا.. والأوقية عالميًا تحت ضغط الدولار

سجلت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الأسعار العالمية للأوقية، وذلك بحسب تقارير منصة آي صاغة المتخصصة.

تراجع أسعار الذهب محليًا

انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، بنحو 15 جنيهًا، ليصل إلى 6860 جنيهًا. جاء هذا الانخفاض مقارنة بسعر 6875 جنيهًا في تعاملات الأمس، بنسبة تراجع بلغت 0.22%.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7840 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5880 جنيهًا. أما الجنيه الذهب، فقد سجل 54880 جنيهًا.

الضغوط العالمية على الأوقية

على الصعيد العالمي، واجهت أوقية الذهب ضغوطًا بيعية أدت إلى تراجعها إلى مستوى 4544 دولارًا، بعد أن كانت تتداول عند 4566 دولارًا وهبطت إلى 4539 دولارًا خلال يوم واحد. يعود هذا التراجع إلى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

أفاد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، بأن التراجع المحدود في مصر يعكس حالة ترقب في الأسواق. وأوضح أن الذهب يواجه ضغوطًا من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، مقابل دعم محدود من التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالملف الإيراني.

وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع معدلات التضخم عالميًا يدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسات نقدية أكثر تشددًا، مما يضع ضغطًا على الذهب رغم كونه ملاذًا للتحوط من التضخم.

تاريخ من التراجعات والجاذبية الاستثمارية

شهدت أسعار الذهب عالميًا تراجعًا ملحوظًا منذ بداية عام 2026، حيث فقدت الأوقية أكثر من 1100 دولار. كانت الأوقية قد سجلت مستويات قريبة من 5600 دولار في يناير 2026، قبل أن تهبط إلى نحو 4500 دولار حاليًا.

على الرغم من هذا الانخفاض، لا يزال الذهب يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وسعي البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.

الفجوة السعرية واتجاهات التجار

شهد السوق المحلي اتساعًا في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، حيث ارتفعت الفجوة من 17.08 جنيه إلى نحو 70.21 جنيه. يعكس هذا الاتساع حالة من التحوط لدى التجار، الذين يتعاملون بحذر مع التراجعات العالمية تحسبًا لمزيد من الهبوط.

وأشار إمبابي إلى أن اتساع الفجوة يشير أيضًا إلى ضعف الطلب المحلي وتراجع معدلات الشراء، مع سيطرة حالة الترقب على المستثمرين والمستهلكين. كما يعكس تمسك بعض التجار بهوامش أمان مرتفعة في ظل التقلبات.

تأثير الجنيه المصري على أسعار الذهب

ساهم تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار في الحد من تراجع أسعار الذهب محليًا. انخفض سعر الدولار إلى نحو 53.15 جنيه، مقارنة بمستويات 53.38 جنيه في الجلسة السابقة. ومع ذلك، ظل تأثير تحسن الجنيه محدودًا بسبب الضغوط العالمية على الذهب وضعف حركة التداول المحلية.

الذهب العالمي وتأثير الفائدة الأمريكية

تعرضت أسعار الذهب عالميًا لضغوط قوية بسبب ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99.07 نقطة، وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%. عزز هذا من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالذهب.

أدى تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي، واستمرار ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، إلى استبعاد خفض الفائدة هذا العام. وتتجه الأسواق لتسعير احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، مما يضغط على أسعار الذهب.

ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% في أبريل 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة. ورغم أن التضخم المرتفع كان ينبغي أن يدعم الذهب كملاذ آمن، إلا أن توقعات استمرار الفائدة المرتفعة أضعفت هذا التأثير.

توقعات متباينة لمستقبل الذهب

تختلف المؤسسات المالية في توقعاتها لمستقبل الذهب. فقد خفض بنك JPMorgan Chase توقعاته لمتوسط أسعار الذهب في 2026 إلى 5243 دولارًا للأوقية، متوقعًا ضعف الطلب الاستثماري وتراجع تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.

في المقابل، حافظ بنك Goldman Sachs على توقعاته الإيجابية، مرجحًا وصول الأوقية إلى 5400 دولار بنهاية العام، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية العالمية والتوترات الجيوسياسية. اشترت البنوك المركزية نحو 244 طنًا من الذهب في الربع الأول من 2026.

نظرة على المدى القصير

يشير الاتجاه قصير الأجل للذهب إلى ميل نحو السلبية، مع استمرار ضغوط الدولار وعوائد السندات الأمريكية. قد يتحرك الذهب عالميًا في نطاق بين 4500 و4600 دولار، ومحليًا بين 6800 و6900 جنيه، بانتظار اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الملف الإيراني.

أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو تعثر المفاوضات قد يمنح الذهب دعمًا مؤقتًا، لكن الاتجاه العام سيبقى مرهونًا بمسار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.