تعديلات قانون الثروة المعدنية تفتح باب التنقيب لمالكي الأراضي في مصر

تعديلات قانون الثروة المعدنية تفتح باب التنقيب لمالكي الأراضي في مصر

تحول نحو التعدين اللامركزي

أقرت الحكومة المصرية تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية رقم 108 لسنة 2020، تهدف إلى تحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. وتسمح التعديلات الجديدة لمالكي الأراضي بممارسة أنشطة التنقيب داخل ممتلكاتهم، وهو ما وصفه الخبير القانوني ومستشار شركات التعدين، بسام أبو جازية، بأنه تحول نوعي نحو نمط التعدين اللامركزي. ويهدف هذا التوجه إلى كسر احتكار الامتيازات الكبيرة، وفتح المجال أمام شريحة أوسع من المستثمرين، لا سيما صغار ومتوسطي الملاك، للمشاركة في عمليات البحث والاستكشاف.

ضوابط التراخيص والرقابة الفنية

وافق رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على هذه التعديلات مع التأكيد على ضرورة تشديد ضوابط التراخيص لضمان الانضباط في القطاع. وتشمل التعديلات حظر العمل في المناطق الحساسة إلا بموافقات خاصة تُصدر خلال 30 يومًا، بالإضافة إلى وضع أطر تنظيمية دقيقة لمدد البحث والالتزامات المالية المطلوبة، وتنظيم عمل معامل تحاليل الخامات. وأكد أبو جازية أن التوسع في منح التراخيص يجب أن يقترن بنظام رقابي فني صارم، نظرًا لما تنطوي عليه أنشطة التعدين من مخاطر بيئية وجيولوجية تتطلب إشرافًا دقيقًا لا يحتمل التراخي.

الأهداف الاستراتيجية والآثار الاقتصادية

من المتوقع أن تحقق هذه التعديلات ثلاثة آثار رئيسية على المدى القريب والبعيد؛ أولها توسيع قاعدة المشاركين في النشاط التعديني، وثانيها زيادة فرص اكتشاف الموارد نتيجة لارتفاع عدد الأفراد والشركات المنخرطة في عمليات البحث، وثالثها دمج الأنشطة غير الرسمية حاليًا ضمن الإطار القانوني للدولة. كما تتضمن التعديلات إعادة ضبط التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وحماية الأصول الأثرية والبيئية والبنية التحتية، من خلال تحديد دقيق للمناطق المحظورة، مما يقلل من تضارب استخدامات الأراضي.

مشاركة الدولة في الأنشطة الاستراتيجية

تضمنت التعديلات اشتراط مساهمة الدولة بنسبة لا تقل عن 10% في شركات القطاع، وهو ما اعتبره أبو جازية توازنًا ذكيًا يضمن للدولة حصة سيادية في الأنشطة الاستراتيجية دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين. ويُمثل هذا النموذج آلية لمشاركة الدولة في عوائد الثروة المعدنية دون ممارسة هيمنة مباشرة على العمليات التشغيلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، مع الحفاظ على التزامات الدولة تجاه حماية الموارد الوطنية وتنميتها بشكل مستدام يخدم الاقتصاد القومي، مع مراعاة كافة المعايير الفنية والقانونية المحددة في اللائحة التنفيذية المعدلة للقانون.