أعلنت الحكومة المصرية عن تعديلات جوهرية على اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية، تهدف إلى تحفيز الاستثمار في قطاع التعدين. أبرز هذه التعديلات يمنح مالكي الأراضي الحق في التنقيب داخل أراضيهم، وهو ما وصفه الخبراء بـ"تحول نوعي" نحو نموذج تعدين لا مركزي.
توسيع نطاق الاستثمار في التعدين
يهدف هذا التوجه الجديد إلى كسر احتكار الامتيازات الكبيرة وفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين، بما في ذلك صغار ومتوسطي الملاك. صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بموافقته على تعديل اللائحة، مع التأكيد على ضرورة تشديد ضوابط التراخيص. وتشمل التعديلات حظر العمل بالمناطق الحساسة دون موافقات خاصة، وتنظيم مدد البحث والالتزامات المالية، بالإضافة إلى تنظيم عمل معامل تحاليل الخامات.
آثار التعديلات الجديدة
من المتوقع أن تحقق هذه التعديلات ثلاثة آثار رئيسية. أولاً، توسيع قاعدة المشاركين في النشاط التعديني. ثانياً، زيادة فرص اكتشاف الموارد نتيجة لارتفاع عدد الأفراد والشركات المنخرطة في عمليات البحث. ثالثاً، دمج الأنشطة غير الرسمية حاليًا ضمن الإطار القانوني الرسمي.
ضوابط ورقابة فنية
على الرغم من الفوائد المتوقعة، حذر الخبير القانوني بسام أبو جازية من احتمالية تحول التوسع إلى فوضى إذا لم يصاحبه نظام رقابي فني صارم. وأشار إلى أن طبيعة نشاط التعدين تنطوي على مخاطر بيئية وجيولوجية تتطلب إشرافًا دقيقًا وتجنب أي تراخٍ.
التوازن بين الاستغلال والحماية
تتضمن التعديلات أيضًا إعادة ضبط للتوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وحماية الأصول الأثرية والبيئية والبنية التحتية. يأتي ذلك من خلال تحديد دقيق للمناطق المحظورة، مما يقلل من تضارب استخدامات الأراضي.
مشاركة الدولة الذكية
وصف أبو جازية اشتراط مساهمة الدولة بنسبة لا تقل عن 10% في شركات القطاع بأنه "توازن ذكي". يضمن هذا الشرط للدولة حصة سيادية في الأنشطة الاستراتيجية دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين، مما يمثل نموذجًا لمشاركة الدولة دون هيمنة مباشرة.
