مصر تتجه للطاقة المتجددة: توقعات بنمو 14% سنوياً حتى 2031

مصر تتجه للطاقة المتجددة: توقعات بنمو 14% سنوياً حتى 2031

توقعات نمو قطاع الطاقة الشمسية في مصر

تخطط مصر لتسريع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تشير تقديرات شركة "مودورو إنتليجنس" لأبحاث السوق إلى ارتفاع إجمالي القدرات المركبة للطاقة الشمسية لتصل إلى 7.15 جيجاوات بحلول عام 2031. يأتي هذا التوسع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.02%، مقارنة بـ 3.07 جيجاوات في عام 2025، و3.71 جيجاوات في عام 2026.

يعكس هذا النمو تحولات هيكلية في سوق الطاقة المصري، مدفوعة بتراجع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً، والهدف الحكومي الملزم بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الكهرباء. كما تلعب التدفقات القوية للتمويل الأخضر والاستثمارات الأجنبية المباشرة دوراً محورياً في دعم هذا الزخم.

تستحوذ محطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق على نحو 76.2% من السوق، بقيادة مشروعات كبرى مثل بنبان، وكوم أمبو، وأبيدوس. ويبرز اتجاه متزايد نحو دمج تقنيات الطاقة الشمسية مع أنظمة تخزين الكهرباء لضمان استقرار الشبكة.

دعم الاستثمار وتوطين الصناعة المحلية

شهد عام 2026 توقيع اتفاقيات بقيمة 18 مليار دولار لمشروعات طاقة شمسية وهجينة، مما يعزز من جاذبية القطاع. وتعد اتفاقيات شراء الطاقة المقومة بالدولار عنصراً جذب رئيسياً للمستثمرين، حيث توفر حماية ضد تقلبات أسعار الصرف، بينما بدأت عقود شراء الطاقة بالجنيه المصري في الظهور مقابل تسهيلات أسرع في الإجراءات.

تسعى الدولة إلى توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية في مناطق استراتيجية مثل العين السخنة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة المحلية. ورغم هيمنة المشروعات الكبرى، يُتوقع أن يسجل قطاع الشركات والمصانع (التجاري والصناعي) أسرع معدل نمو سنوي بنسبة 23.8%، مستفيداً من استقرار أسعار الكهرباء.

تحديات التوزيع الجغرافي والشبكات

تتركز أكثر من 60% من القدرات الحالية للطاقة المتجددة في صعيد مصر، وتحديداً في محافظتي أسوان وقنا، نظراً لارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي. ومع ذلك، تمثل محدودية قدرات نقل الكهرباء تحدياً تشغيلياً، مما أدى إلى تأخر بعض المشروعات نتيجة اختناقات الشبكة، وهو ما يدفع الاستثمارات جزئياً نحو مناطق خليج السويس أو أنظمة الطاقة خارج الشبكة.

لا تزال الأنظمة المتصلة بالشبكة تهيمن بنسبة 97.5% من السوق، إلا أن الحلول خارج الشبكة تشهد توسعاً تدريجياً، خاصة في القطاع الزراعي. ومن المتوقع أن تصل هذه الأنظمة إلى 200 ميجاوات بحلول عام 2028 من خلال كهربة آبار الري، بالإضافة إلى ظهور تطبيقات "الزراعة الشمسية" كحل مبتكر يجمع بين إنتاج الكهرباء والنشاط الزراعي في الدلتا والمناطق الصحراوية.

تحديات الجدوى الاقتصادية والمنافسة

يواجه القطاع مجموعة من التحديات، أبرزها تقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكلفة استيراد المكونات الأساسية، ومحدودية البنية التحتية لشبكات النقل، بالإضافة إلى ارتفاع استهلاك المياه لتنظيف الألواح في المناطق الصحراوية. كما تبرز منافسة متزايدة من طاقة الرياح التي تُعد أرخص في منطقة خليج السويس.

تتسم السوق بدرجة تركيز متوسطة، حيث يسيطر كبار المطورين على نحو 55% من المشروعات، من بينهم شركات عالمية مثل "أكوا باور" و"سكاتك" و"مصدر"، بالإضافة إلى شركات محلية مثل "كرم سولار" و"إنفينيتي باور". وفي الوقت نفسه، تتصاعد المنافسة من الموردين الصينيين للمعدات في ظل التوسع المستمر في المشروعات.