التحول نحو الدعم النقدي المباشر
أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن توجه الدولة المصرية نحو استبدال نظام الدعم العيني بالدعم النقدي يمثل ضرورة اقتصادية ملحة في المرحلة الراهنة. وأوضح توفيق في تصريحات له أن أنظمة الدعم العيني التقليدية لم تعد تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الحديث، مشيراً إلى أنها تعاني من معدلات مرتفعة في الهدر والتسرب المالي.
وتأتي هذه التوجهات في إطار دراسة حكومية تهدف إلى تطبيق الدعم النقدي للفئات محدودة الدخل اعتباراً من مطلع يوليو المقبل، تزامناً مع بداية العام المالي 2026-2027، وذلك وفقاً لما صرح به رئيس مجلس الوزراء في الخامس من مايو الجاري. وأشار توفيق إلى أن معظم دول العالم قد اتجهت بالفعل نحو إلغاء أنظمة الدعم العيني واستبدالها بالدعم النقدي المباشر، نظراً لفقدان الدعم العيني جزءاً كبيراً من كفاءته الاقتصادية سواء في قطاع الوقود أو السلع الغذائية.
الأثر الاقتصادي ومضاعف الإنفاق
يرى توفيق أن الدعم العيني، مثل دعم الخبز أو البنزين، يتم استهلاكه وينتهي أثره فورياً دون أن يساهم في توليد دورة اقتصادية ممتدة داخل المجتمع. وفي المقابل، يساهم الدعم النقدي في خلق ما يُعرف اقتصادياً بـ "أثر المضاعف" (Multiplier Effect)، حيث يقوم المواطن بإعادة ضخ هذه السيولة النقدية في الاقتصاد من خلال الإنفاق على احتياجاته الأساسية مثل الغذاء والدواء والإيجار.
هذا التحرك يؤدي إلى انتقال الأموال بين الأفراد والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مما يوسع الأثر الاقتصادي للدعم مقارنة بالدعم العيني الذي كان تاريخياً أكثر عرضة للتهريب والتلاعب ونشوء الأسواق السوداء. ويؤكد الخبير الاقتصادي أن تحويل الدعم مباشرة إلى المستحقين يحد بشكل كبير من هذه المشكلات، ويضمن وصول الدعم لمستحقيه بأعلى درجات الكفاءة.
مؤشرات الموازنة العامة 2026-2027
تظهر بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027 هيكلاً يعكس أولويات الإنفاق الحكومي، حيث تستحوذ خدمة الدين على النصيب الأكبر بنسبة 46.7% من إجمالي الموازنة. وتأتي مخصصات الدعم والمنح في المرتبة الثانية بنسبة 16.1%، تليها أجور العاملين بالدولة بنسبة 15.9%، بينما تم تخصيص 10.7% للاستثمارات الحكومية.
وفيما يخص مخصصات الدعم، فقد رصدت الحكومة نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في موازنة 2026-2027، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 11% على أساس سنوي. وتستحوذ هذه المخصصات التموينية على 38% من إجمالي مخصصات الدعم في الموازنة، والتي تبلغ في مجموعها نحو 468 مليار جنيه.
تستهدف هذه الخطوات الإصلاحية تعظيم الاستفادة من الموارد المالية المتاحة وتقليل الفجوات الناتجة عن نظام الدعم التقليدي، مع التركيز على توجيه الدعم لمستحقيه بشكل مباشر لضمان استدامة الأثر الاقتصادي للإنفاق الحكومي.
