مصر تدرس التحول للدعم النقدي: دروس من تجارب عالمية ناجحة ومتحدية

مصر تدرس التحول للدعم النقدي: دروس من تجارب عالمية ناجحة ومتحدية

مصر تدرس منظومة الدعم النقدي الجديدة

تدرس الحكومة المصرية حاليًا تطبيق منظومة دعم نقدي مباشر للأسر المستحقة، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم لمستحقيه بدقة أكبر. تأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي لإعادة هيكلة منظومة الدعم الحالية، والتي تعتمد على توفير سلع تموينية. وتهدف المنظومة الجديدة إلى منح المواطنين مرونة أكبر في تلبية احتياجاتهم الأساسية عبر مبالغ مالية مباشرة.

يُعتقد أن التحول إلى الدعم النقدي قد يساهم في تقليل فرص التلاعب وتسرب الدعم، كما يتيح توجيه الموارد الحكومية بشكل أكثر فعالية. وتعتمد هذه الفكرة على الاستفادة من تجارب دولية سابقة في هذا المجال، والتي سعت لتحقيق توازن بين الحماية الاجتماعية وكفاءة الموارد.

تجارب دولية في الدعم النقدي: نجاحات وتحديات

استعرضت مصر تجارب دول عديدة في تطبيق برامج الدعم النقدي. ففي البرازيل، نجح برنامج "بولسا فاميليا" في خفض معدلات الفقر وعدم المساواة عبر تقديم دعم نقدي مشروط بالتعليم والرعاية الصحية.

وصممت الأرجنتين برنامج "Universal Child Allowance" لتقديم دعم للأسر محدودة الدخل، مع ربط جزء من المبالغ بصحة وتعليم الأطفال. كما اعتمدت الفلبين على برنامج "Pantawid Pamilyang Pilipino Program" الذي استهدف ملايين الأسر الفقيرة، وربط الدعم بالالتحاق بالمدارس والرعاية الصحية للأمهات والأطفال.

على الجانب الآخر، واجهت بعض الدول تحديات. ففي إيران، أدى التضخم المرتفع إلى تآكل القوة الشرائية للتحويلات النقدية رغم نجاحها المبدئي في تخفيف أثر رفع الدعم. وتُظهر التجربة الإيرانية أهمية السيطرة على التضخم كعامل حاسم لنجاح الدعم النقدي.

آليات الدعم النقدي وتحدياته

تتجه العديد من الحكومات، وفقًا لتقارير البنك الدولي، إلى الدعم النقدي لأنه غالبًا ما تستفيد منه الفئات الأعلى دخلاً بجانب محدودي الدخل في منظومة الدعم السلعي التقليدية، مما يقلل من كفاءته. كما أن الدعم العيني يفرض أعباء لوجستية كبيرة تتعلق بالتخزين والنقل والتوزيع.

وقد نجحت دول مثل الهند في استخدام التكنولوجيا، مثل ربط التحويلات بالحسابات البنكية والهوية البيومترية، للحد من تسرب الدعم والقضاء على المستفيدين الوهميين. ورغم ذلك، تستمر تحديات الشمول المالي في بعض المناطق.

الدعم العيني.. ضرورة استراتيجية

رغم مزايا الدعم النقدي، تؤكد تقارير مؤسسات التنمية الدولية أن برامج الدعم الغذائي العيني لا تزال تؤدي أدوارًا استراتيجية. تشمل هذه الأدوار دعم المزارعين المحليين، وتكوين مخزون استراتيجي للسلع الأساسية، وحماية الأسواق من تقلبات الأسعار العالمية.

وتشير تحليلات البنك الدولي إلى أن العديد من الدول اتجهت إلى الدمج بين الدعم النقدي والدعم العيني، بدلًا من الاعتماد الكامل على أحد النظامين، لتجنب المخاطر المرتبطة بالتقلبات التضخمية أو الاعتماد الكبير على استيراد الغذاء.