زيادة رسوم الكشف الطبي في القطاع الخاص
أظهر تقرير حديث صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن نحو 20% من الأطباء العاملين في القطاع الخاص بمصر أقدموا على زيادة رسوم الكشف الطبي خلال شهر مارس الماضي. جاء هذا الإجراء في أعقاب قرار الحكومة المصرية بتحريك أسعار الوقود في 10 مارس، حيث بلغ متوسط الزيادة في قيمة الكشف الواحد حوالي 106 جنيهات، وهو ما يعادل نسبة 25% من القيمة الأصلية للرسوم التي كان يتقاضاها الأطباء قبل هذه الزيادة.
استندت الدراسة في نتائجها إلى عينة بحثية واسعة شملت 12180 طبيباً في القطاع الخاص على مستوى الجمهورية. اعتمد الباحثون على مقارنة دقيقة للبيانات المسجلة في بداية شهر مارس بنهاية الشهر ذاته، وذلك بهدف رصد الانعكاسات المباشرة لارتفاع تكاليف المحروقات على أسعار الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين في العيادات الخاصة.
تأثير تحريك أسعار الوقود على التكاليف
شهدت أسعار الوقود في مصر زيادة بمتوسط اقترب من 17% في 10 مارس الماضي. وتفصيلاً، ارتفع سعر بنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه، بزيادة بلغت نسبتها 16.9%، بينما صعد سعر بنزين 92 ليصل إلى 22.25 جنيه بدلاً من 19.25 جنيه، كما ارتفع سعر لتر السولار إلى 20.50 جنيه مقارنة بـ 17.50 جنيه قبل التعديل.
وأشار التقرير إلى أن تخصصات النساء والتوليد، والطب النفسي، وجراحة العظام تصدرت قائمة التخصصات الطبية التي شهدت أعلى نسب زيادة في رسوم الكشف الطبي. ويوضح هذا التوزيع تبايناً في استراتيجيات الأطباء للتعامل مع التكاليف الإضافية، حيث سعت هذه التخصصات بشكل أكبر إلى تحميل الزيادات على المرضى مقارنة بغيرها من التخصصات الطبية الأخرى.
تقييم الزيادات ومعدلات التضخم
وصفت الدراسة الزيادات المسجلة في رسوم الكشف بأنها "غير عادلة نسبياً"، مشيرة إلى أن نسبة ارتفاع الرسوم تجاوزت نسبة ارتفاع أسعار الوقود الفعلية التي بلغت 17%. كما تجاوزت هذه الزيادات معدلات التضخم الشهرية الرسمية المعلنة خلال الفترة المشمولة بالدراسة، والتي تراوحت بين 1% و3% فقط.
وأكد التقرير أن بعض مقدمي الخدمات الطبية قاموا بتحميل المرضى تكاليف تفوق الأثر المباشر لارتفاع أسعار الوقود. وعلى الرغم من أن تكلفة انتقال الطبيب أو تشغيل العيادة الناتجة عن الوقود تظل محدودة، إلا أن توزيع هذه الزيادة على جميع المرضى يومياً أدى إلى مضاعفة الإيرادات المحصلة بشكل يفوق الزيادة الحقيقية في التكلفة التشغيلية.
تحديات الرقابة على العيادات الخاصة
سلط التقرير الضوء على الصعوبات الهيكلية التي تواجه آليات ضبط الأسعار في القطاع الطبي الخاص. يعتمد جهاز حماية المستهلك بشكل أساسي على نظام تلقي الشكاوى، وهو ما يجعل الرقابة تعتمد على رد الفعل بدلاً من الإجراءات الاستباقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب الإيصالات الرسمية في عدد كبير من العيادات الخاصة يعقّد عمليات المتابعة وفرض المحاسبة على المخالفين، مما يفتح الباب أمام تفاوت كبير في الأسعار بعيداً عن الرقابة التنظيمية.
