القيد في البورصة كأداة للتحول المؤسسي
أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن القيد في البورصة لم يعد يقتصر على كونه وسيلة لجمع التمويل، بل أصبح يمثل مساراً متكاملاً للتحول المؤسسي. وأوضح رضوان خلال كلمته في فعاليات مؤتمر "يوم التحكيم المصري 2026" (EGYAD)، الذي ينظمه المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية (ECAS)، أن هذا المسار يرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والانضباط.
وأشار رئيس البورصة إلى أن الدور المحوري للسوق لا يقتصر على توفير السيولة، بل يمتد إلى بناء بيئة مؤسسية متكاملة تضمن التوازن بين حقوق المساهمين والإدارة التنفيذية. هذا الإطار يحد من تضارب المصالح ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، حيث تنتقل الشركات من نمط الإدارة التقليدية إلى نموذج الإدارة المؤسسية الحديثة، وهو ما يتضمن تعزيز استقلالية مجالس الإدارة وتفعيل اللجان المتخصصة وتطوير نظم الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر وفق أفضل الممارسات الدولية.
استدامة الشركات العائلية عبر الحوكمة
شدد رضوان على أن القيد يمثل أداة استراتيجية بالغة الأهمية لمعالجة التحديات التي تواجه الشركات العائلية، لا سيما فيما يتعلق باستمرارية الكيان عبر الأجيال. تسهم الحوكمة في الفصل بين الملكية والإدارة، وتقليل تأثير العوامل غير المؤسسية على القرارات الاقتصادية، مما يضمن استدامة الشركات وحماية قيمتها التراكمية على المدى الطويل.
وأضاف أن القيد يتيح مرونة للمساهمين عبر آليات منظمة للتخارج الجزئي أو الكلي دون الإضرار باستقرار الشركة أو استمرارية نشاطها. كما يُمكّن من وجود آليات تسعير عادلة للأسهم وفقاً لقوى العرض والطلب، مما يعكس القيمة الحقيقية للشركات وآفاق نموها المستقبلية أمام المستثمرين.
الإفصاح وبناء الثقة في الأسواق
وفيما يتعلق بالإفصاح، أكد رضوان أن الالتزام بالإفصاح الدوري وفي التوقيتات المحددة لا يعد التزاماً تنظيمياً فحسب، بل يمثل حجر الزاوية في بناء الثقة مع المستثمرين والمؤسسات المالية. هذا الالتزام ينعكس إيجاباً على السمعة المؤسسية ويعزز جاذبية الشركات للاستثمار المحلي والدولي.
وأوضح أن الشركات المقيدة تتمتع بقدرة أكبر على تنويع مصادر تمويلها، سواء من خلال زيادات رؤوس الأموال أو أدوات الدين المختلفة مثل السندات وسندات التوريق. هذه الأدوات تدعم خطط الشركات التوسعية وتعزز قدرتها التنافسية في الأسواق.
الحوكمة كمعيار تنافسي للاستثمار
اختتم رئيس البورصة المصرية كلمته بالتأكيد على أن الحوكمة أصبحت اليوم معياراً تنافسياً حاكماً في قرارات الاستثمار، وليست مجرد التزام تنظيمي. وأشار إلى أن تشجيع القيد في البورصة المصرية يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة. ويهدف هذا التوجه إلى بناء شركات قادرة على النمو والاستدامة عبر الأجيال، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية للدولة.
