تأثير إنهاء الحرب على أسعار الذهب
يرى خبراء اقتصاديون أن إنهاء الحرب الإيرانية، التي شكلت أحد أبرز الضغوط على أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، قد يفتح الباب أمام عودة تأثير العوامل الأساسية الداعمة للمعدن الأصفر. وتشمل هذه العوامل أزمة الديون الأمريكية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وتراجع الطلب على الدولار.
وأوضح الخبراء أن انتهاء الحرب وحده لن يكون كافيًا لإطلاق موجة صعود قوية للذهب. وسيظل أداء المعدن النفيس مرتبطًا بتطورات التضخم الأمريكي، وسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واتجاهات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى حركة الدولار في الأسواق العالمية.
العوامل الاقتصادية الداعمة للذهب
أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن إنهاء الحرب الإيرانية قد يعيد الزخم لأسعار الذهب عالميًا. وأشار إلى أن العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة، مثل أزمة الدين العام الأمريكي والضغوط المالية على الاقتصاد الأمريكي. هذه العوامل تدفع العديد من البنوك المركزية حول العالم لزيادة مشترياتها من الذهب وتقليص اعتمادها على الدولار كأصل احتياطي.
مع انحسار التوترات وتراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن، من المتوقع أن ينخفض مؤشر العملة الأمريكية، مما يمثل عاملًا إيجابيًا لأسعار الذهب نظرًا للعلاقة العكسية بينهما. ووصف أنيس وقف الحرب بأنه قد يكون "كلمة السر" لعودة الذهب إلى مساره الصاعد، لكن هذا الارتفاع سيكون مدفوعًا بالأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل.
تأثير التضخم وسياسات الفيدرالي
من جهته، أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن إنهاء الحرب الإيرانية قد يساهم في تهدئة أسواق الطاقة وخفض أسعار النفط، لكن ذلك لن يكون كافيًا بمفرده لإعادة الذهب سريعًا إلى مساره الصاعد.
وأشار نجلة إلى أن الذهب يتأثر حاليًا بعوامل اقتصادية أعمق، أبرزها بيانات الاقتصاد الأمريكي. فاستمرار ارتفاع معدلات التضخم وتراجع البطالة في الولايات المتحدة يعززان قوة الدولار ويزيدان الضغوط على المعدن الأصفر. ورغم انتهاء الحرب وعودة أسعار النفط لمستوياتها السابقة، فإن آثار التضخم المتراكمة ستظل مؤثرة على الأسواق لفترة.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث سيكون لتوجهات السياسة النقدية وخطاب البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة تأثير أكبر على حركة الذهب مقارنة بالتطورات الجيوسياسية وحدها.
توقعات الأسعار المحلية والعالمية
قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب السابق، إن اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وعلى رأسها مسار المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب. وأكد أن المعدن الأصفر يظل من أكثر الأصول تأثرًا بالأحداث الجيوسياسية.
وأوضح أن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت تراجعًا قبل أن تعاود الارتفاع لتسجل مستويات تقارب 6280 جنيهًا للجرام. وأشار إلى أن الإغلاق الأسبوعي للبورصات العالمية لا يسمح بالحكم على الاتجاه النهائي للأسعار قبل استئناف التداولات.
وأضاف أن تعاملات بداية الأسبوع ستكون حاسمة في تحديد المسار الجديد للذهب، ما إذا كانت الأسعار ستواصل الصعود أو تتعرض لموجة تصحيح، في ضوء التطورات المرتبطة بالمفاوضات الدولية وحالة الأسواق العالمية.
