يرى خبراء اقتصاديون أن الانخفاض الأخير في أسعار الذهب لا يعكس تخارجًا استثماريًا من المعدن الأصفر، بل هو نتيجة لعمليات جني أرباح مؤقتة وتوفير سيولة لفرص استثمارية جديدة. وأكدوا أن الذهب ما زال يحتفظ بجاذبيته كأداة للتحوط وحفظ القيمة في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
تراجعات الذهب الأخيرة
شهدت أسعار الذهب العالمية موجة تصحيح قوية خلال الأيام الماضية، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 1300 دولار للأوقية مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية المسجلة خلال العام الجاري. يأتي هذا التراجع وسط عمليات تسييل واسعة للأصول وترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
خلال تعاملات اليوم، تراجع سعر الذهب بنسبة 0.03% ليصل إلى نحو 4328 دولارًا للأوقية. وكان الذهب قد أنهى تعاملات الأسبوع الماضي منخفضًا بنسبة 3.27% عند نفس المستوى تقريبًا، وفقًا لبيانات وكالة بلومبرج.
أسباب الهبوط: سيولة واكتتابات
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن الانخفاض الأخير في أسعار الذهب لا يعكس تغيرًا في النظرة الاستثمارية للمعدن النفيس. وأشار إلى أن الهبوط جاء نتيجة لعمليات تسييل واسعة للأصول بهدف توفير السيولة اللازمة للمشاركة في اكتتابات واستثمارات ضخمة بالأسواق العالمية.
وأضاف النحاس أن التحركات الخاصة بطرح شركة سبيس إكس (SpaceX)، والذي تطلب سيولة كبيرة، دفعت العديد من المحافظ الاستثمارية إلى بيع جزء من حيازاتها من الذهب والأسهم والعملات المشفرة. وأكد أن ما حدث يمثل جني أرباح مؤقتًا وليس خروجًا استثماريًا من سوق الذهب.
وأشار إلى أن الذهب ما يزال يتحرك داخل اتجاه عرضي واسع، وأن التراجعات الحالية تدخل في إطار حركة تصحيح طبيعية. وتوقع استمرار حالة التذبذب حتى منتصف يوليو المقبل، مؤكدًا أن المستثمرين يراقبون مستويات سعرية مهمة.
دعم الذهب: سيولة وفائدة
رجح النحاس أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مستبعدًا رفعها. وأكد أن العالم قد يشهد خلال الفترة المقبلة حرب عملات جديدة، وهو ما يعزز أهمية الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة، خاصة مع احتمالات تراجع القوة الشرائية للعملات المحلية في عدد من الدول.
وشدد على أن التراجعات الحالية تمثل فرصة للشراء وليس للبيع. كما أشار إلى أن استمرار البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمتها الصين، في تعزيز احتياطياتها من الذهب يعكس استمرار الثقة في المعدن النفيس كأحد أهم الأصول الاستراتيجية طويلة الأجل.
مشتريات الصين والفائدة الأمريكية
قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد معطي إن استمرار الصين في زيادة احتياطياتها من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي يعكس توجهًا متزايدًا من البنوك المركزية الكبرى لتعزيز حيازاتها من المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يدعم الطلب العالمي على الذهب على المدى الطويل، متوقعًا أن يستعيد المعدن الأصفر زخمه مع تراجع مخاوف رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وأشار إلى أن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تثبيت أو خفض أسعار الفائدة سيكون داعمًا لأسعار الذهب.
وحذر معطي من تصاعد أزمة الديون الأمريكية وارتفاع احتياجات الاقتراض، مؤكدًا أن تلك التطورات، إلى جانب اتجاه بعض الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، تعزز مكانة الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة.
