مستقبل السياسة النقدية تحت قيادة وارش
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس الماضي على تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك في تصويت حسم بفارق 9 أصوات، حيث جاءت النتيجة 54 صوتاً مؤيداً مقابل 45 صوتاً معارضاً. يضع هذا التعيين قرارات السياسة النقدية الأمريكية تحت مجهر الأسواق العالمية، وسط تساؤلات حول المسار الذي سيتخذه الفيدرالي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
يرى الخبير الاقتصادي محمود نجلة أن توجهات وارش ستكون حاسمة في تحديد حركة الذهب والدولار، مشيراً إلى أن وارش يُعرف بتبني سياسات تميل إلى مكافحة التضخم. قد يدفع هذا التوجه الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، أو اتخاذ خطوات أكثر تشدداً إذا استمرت معدلات التضخم بالقرب من مستوياتها الحالية.
سيناريوهات الذهب في ظل التشدد أو التيسير
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل بنسبة 0.6% ليصل إلى 3.8% على أساس سنوي، مدفوعاً بضغوط ناتجة عن ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتكاليف السكن. يوضح نجلة أن استمرار السياسة النقدية المتشددة أو رفع أسعار الفائدة يعزز قوة الدولار، وهو ما يضغط بدوره على أسعار الذهب عالمياً، حيث تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى تقليل جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.
في المقابل، يطرح هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة "فاينانس كوتش"، سيناريو مغايراً يتمثل في اتجاه وارش لخفض أسعار الفائدة بوتيرة واضحة، تنفيذاً لخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويشير حسن إلى أن هذا الخفض قد يؤدي إلى تراجع جاذبية الدولار، مما يدفع المستثمرين لإعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، وهو ما قد يمنح المعدن فرصة لاستعادة مسار الصعود.
تحديات التضخم وأسعار الطاقة
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الاتجاه الأقرب في الاجتماع المقبل للفيدرالي هو تثبيت أسعار الفائدة، معتبراً أن خفض الفائدة بات مؤجلاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية. يوضح النحاس أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد يدفع الفيدرالي للإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، مما قد يرفع التضخم بنهاية العام بدلاً من تراجعه.
يؤكد الخبراء أن السيناريوهات قد تتغير إذا استمرت الضغوط التضخمية، حيث قد ينتقل الفيدرالي من خفض الفائدة إلى احتمالات رفعها مجدداً رغم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تميل نحو التثبيت. تظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية هي العامل الأكثر تأثيراً على قرارات الفيدرالي وتحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة، مما يجعل التوقعات السعرية للذهب مرتبطة بشكل وثيق بتطورات التضخم وقرارات الفائدة القادمة.
