الخمسين جنيهًا: رحلة تدهور القوة الشرائية في مصر خلال عقد

الخمسين جنيهًا: رحلة تدهور القوة الشرائية في مصر خلال عقد

تآكل القوة الشرائية لورقة الخمسين جنيهًا

شهدت القوة الشرائية لورقة الخمسين جنيهًا المصرية انخفاضًا حادًا على مدار العقد الأخير، متأثرة بتقلبات سعر الصرف ومعدلات التضخم المتسارعة. ففي نوفمبر 2016، وقبل تحرير سعر الصرف، كان الدولار يُتداول رسميًا عند نحو 8.88 جنيه، مما جعل قيمة ورقة الخمسين جنيهًا تعادل قرابة 5.63 دولار. وبحلول مايو الحالي، ومع تجاوز سعر الدولار حاجز 52 جنيهًا، تراجعت القيمة الدولارية للورقة ذاتها إلى نحو 0.96 دولار، مما يعني فقدان أكثر من 83% من قيمتها الدولارية خلال عشر سنوات.

هذا التراجع انعكس بوضوح على المائدة المصرية، حيث كانت الخمسون جنيهًا تكفي في عام 2016 لشراء كيلوجرام من اللحم البلدي تقريبًا. أما اليوم، فباتت هذه الورقة بالكاد تشتري نحو 125 جرامًا فقط، في ظل قفزة متوسط سعر الكيلو من 40-50 جنيهًا إلى ما بين 380-420 جنيهًا، وفق بيانات شعبة القصابين. كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض متوسط استهلاك الفرد من اللحوم الحمراء من نحو 19 كيلوجرامًا سنويًا في 2015 إلى نحو 8 كيلوجرامات فقط في 2025.

تأثير التضخم على السلع الأساسية والأجور

امتدت موجات ارتفاع الأسعار لتشمل السلع الغذائية الأساسية، حيث ارتفع سعر كيلوجرام الفراخ البيضاء من 14-18 جنيهًا إلى أكثر من 100 جنيه، وصعد متوسط سعر كيلو السمك البلطي من نحو 15 جنيهًا إلى ما يتجاوز 100 جنيه في بعض المناطق. وفي سياق متصل، تأثرت الأجور والمعاشات بهذه التحولات؛ فرغم ارتفاع الحد الأدنى للأجور من 1200 جنيه في 2016 إلى 7000 جنيه في 2025، مع توجه لرفعه إلى 8000 جنيه في يوليو المقبل، إلا أن قيمته الدولارية ظلت شبه ثابتة عند نحو 134-135 دولارًا.

أصحاب المعاشات كانوا من أكثر الفئات تأثرًا، حيث كان الحد الأدنى للمعاش في 2016 يدور حول 450 جنيهًا، أي ما يعادل نحو 9 أوراق من فئة 50 جنيهًا. وبحلول يناير الماضي، ارتفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1755 جنيهًا، وهو ما يمثل 35 ورقة من فئة 50 جنيهًا، وفق بيانات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. ورغم الزيادة الاسمية، تراجعت القيمة الدولارية للمعاش إلى النصف تقريبًا مقارنة بمستواه قبل التعويم الأول في 2016.

تغيرات أسعار الطاقة والمواصلات

طالت الزيادات أسعار الطاقة بشكل مباشر، حيث كانت الخمسون جنيهًا تشتري في 2016 نحو 14 لترًا من بنزين 80، بينما لا تشتري اليوم سوى 2.4 لتر فقط. كما قفز سعر لتر السولار من 1.8 جنيه إلى أكثر من 20 جنيهًا، بزيادة تتجاوز 1000%، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية من نحو 30 جنيهًا إلى 275 جنيهًا.

قطاع المواصلات شهد تحولات مماثلة، إذ كانت الخمسون جنيهًا تغطي عشرات الرحلات بالمواصلات العامة قبل عقد، بينما بالكاد تغطي اليوم تنقلات يوم واحد للفرد. ارتفعت تذكرة الأتوبيس العادي في القاهرة من جنيه واحد إلى 15 جنيهًا، ووصلت تذكرة الأتوبيس المكيف إلى 25 جنيهًا، مع زيادات كبيرة في أسعار الميكروباص ومترو الأنفاق، حيث لا توفر الخمسون جنيهًا حاليًا سوى 5 رحلات مترو فقط.