فيتش تقلص توقعات نمو الاقتصاد المصري وسط توترات إقليمية

فيتش تقلص توقعات نمو الاقتصاد المصري وسط توترات إقليمية

تعديلات في توقعات النمو الاقتصادي

أعلنت مؤسسة فيتش سوليوشنز العالمية عن خفض توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد المصري للعام المالي الحالي 2024/2025 إلى 4.9%، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى 5.2%. كما شملت المراجعة خفض توقعات النمو للعام المالي المقبل 2026/2027 لتصل إلى 5.2%، مقارنة بـ 5.4% في التوقعات السابقة.

وتعزو المؤسسة هذا التراجع في النظرة المستقبلية إلى مجموعة من العوامل الضاغطة، في مقدمتها استمرار الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيراته الإقليمية، بالإضافة إلى اضطرابات سعر الصرف وتراجع إيرادات قطاعات حيوية مثل السياحة وحركة الملاحة في قناة السويس، إلى جانب تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مخاطر جيوسياسية واضطرابات في سلاسل الإمداد

تشير فيتش إلى أن المخاطر التي تهدد آفاق النمو على المدى القريب تميل نحو الجانب السلبي، حيث قد يؤدي استمرار النزاع لفترة أطول وأكثر حدة إلى تعديل أعمق في قيمة الجنيه المصري مقارنة بما حدث منذ منتصف فبراير الماضي. هذا السيناريو من شأنه أن يدفع معدلات التضخم لتجاوز التوقعات الحالية، مما يؤثر سلباً على القوة الشرائية واستهلاك الأسر، فضلاً عن تثبيط الاستثمارات الخاصة.

كما حذرت المؤسسة من أن أي انخفاض إضافي في قيمة العملة المحلية سيستدعي تدخلاً رسمياً متجدداً، مما يضع ضغوطاً إضافية على سيولة النقد الأجنبي ويؤثر سلباً على سلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي العام. وفي حال استمرار النزاع الإقليمي لأربعة أسابيع إضافية، تتوقع فيتش تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 4.5% في السنة المالية 2025/2026.

تأثير نقص الغاز على القطاعات الإنتاجية

يبرز نقص إمدادات الغاز الطبيعي كعامل ضغط رئيسي، حيث أشارت فيتش إلى أن النقص المستمر في واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب الإسرائيلية وصعوبة تعويض الكميات المفقودة من الغاز الطبيعي المسال، يزيد من مخاطر توقف الإنتاج في المصانع. ويؤثر هذا التحدي بشكل مباشر على قطاعات الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب، وهي قطاعات محورية في هيكل الصادرات المصرية.

ونظراً لأهمية هذه القطاعات في دعم الصادرات، فإن التوقفات المطولة في الإنتاج ستؤدي إلى ضعف الإنتاج المحلي وتراجع حصيلة الصادرات السلعية، مما يقلص من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما تتوقع فيتش أن يتحول صافي الصادرات إلى انخفاض بنسبة 0.1 نقطة مئوية في السنة المالية 2025/2026، بعد أن كانت مساهمته إيجابية بنسبة 0.1% في التوقعات السابقة.

ضغوط التضخم وتكاليف الاستيراد

رفعت فيتش سوليوشنز توقعاتها لمتوسط التضخم في مصر خلال عام 2026 إلى 13%، مقارنة بـ 11.7% في التقديرات السابقة، مدفوعة بزيادات أسعار الوقود وتوقعات بزيادة تكاليف خدمات الاتصالات. وأوضحت المؤسسة أن ارتفاع التضخم سيؤثر سلباً على نمو الدخل الحقيقي للأفراد، مما يؤدي إلى تباطؤ وتيرة استهلاك الأسر.

وعلى صعيد الاستثمار، خفضت فيتش توقعاتها لنمو الاستثمار الحقيقي من 6% إلى 5.8%، نتيجة لارتفاع تكاليف المدخلات التي تواجهها الشركات، وإعادة توجيه بعض الإنفاق العام نحو الدعم الاجتماعي والواردات الأساسية. وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع المؤسسة تراجع وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري خلال ما تبقى من عام 2026، مع الإشارة إلى أن تأثير ذلك على الاستثمار سيظل محدوداً.