قلصت مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري للعام المالي الحالي 2024/2025 إلى 4.9%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 5.2%. كما خفضت الوكالة توقعاتها للعام المالي المقبل 2025/2026 إلى 5.2% من 5.4%.
وتعزو فيتش هذا التراجع في النظرة المستقبلية لعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيرها المتوقع على سلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي.
مخاطر تهدد الآفاق الاقتصادية
تشير فيتش إلى أن المخاطر الرئيسية التي تواجه آفاق النمو الاقتصادي المصري تميل نحو الجانب السلبي على المدى القريب. يأتي في مقدمة هذه المخاطر احتمالية حدوث تعديل أعمق في قيمة الجنيه المصري.
هذا التعديل، إذا حدث، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم فوق التوقعات الحالية، مما سيؤثر سلباً على استهلاك الأسر وقدرتها الشرائية، بالإضافة إلى تثبيط الاستثمارات.
كما أن أي انخفاض إضافي في قيمة العملة المحلية قد يستدعي تدخلاً رسمياً متجدداً، مما يزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ويؤثر بدوره على سلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي العام.
تأثير نقص إمدادات الغاز
تُعد اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي عاملاً آخر يهدد النمو الاقتصادي. وأشارت فيتش إلى أن النقص المستمر في واردات الغاز، وصعوبة تعويض الكميات المفقودة من الغاز الطبيعي المسال، قد يزيد من خطر توقف الإنتاج في المصانع.
ويشمل هذا التأثير بشكل خاص قطاعات حيوية مثل الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب. وبالنظر إلى أهمية هذه القطاعات في دعم الصادرات المصرية، فإن أي توقفات مطولة في إنتاجها ستضعف كلاً من الإنتاج المحلي والصادرات، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي.
سيناريو استمرار النزاع وتأثيره على النمو
في حال استمر النزاع الإقليمي لفترة أطول، قد تصل إلى أربعة أسابيع إضافية، فإن فيتش تتوقع مراجعة توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر مرة أخرى، لتصل إلى 4.5% في السنة المالية 2025/2026. ورغم أن هذا المعدل يظل أسرع من المتوسطات التاريخية لمصر، إلا أنه يمثل تسارعاً طفيفاً فقط مقارنة بالنمو المتوقع للسنة المالية الحالية.
ضغوط التضخم وتكاليف الاستيراد
تتوقع فيتش سوليوشنز ضعفاً في الاستهلاك والاستثمار بسبب ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المدخلات. وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع التضخم سيؤثر سلباً على نمو الدخل الحقيقي للأفراد، مما يبطئ وتيرة استهلاك الأسر.
وقد رفعت فيتش توقعاتها لمتوسط التضخم في مصر خلال عام 2026 إلى 13%، مقارنة بـ 11.7% سابقاً، مع ميل نحو ارتفاع التضخم مدفوعاً بزيادات أسعار الوقود والخدمات.
كما أن ارتفاع تكاليف الاستيراد، عقب الانخفاض الأخير في قيمة الجنيه وزيادة أسعار الشحن، سيؤدي إلى انعكاسات سلبية على أسعار السلع النهائية للمستهلكين.
تأثير السياحة وقناة السويس على الصادرات
سيؤدي ضعف النشاط السياحي وتراجع حركة الملاحة في قناة السويس إلى تأثير سلبي على صافي الصادرات. وتتوقع فيتش تحول مساهمة صافي الصادرات في النمو إلى سالب بنسبة 0.1 نقطة مئوية في السنة المالية 2025/26، بعد أن كانت مساهمة إيجابية.
وعلى صعيد الاستثمار، وعلى الرغم من ثبات مساهمته المتوقعة في النمو عند حوالي 0.8%، فقد خفضت فيتش توقعات نمو الاستثمار الحقيقي من 6% إلى 5.8%، نتيجة لارتفاع تكاليف المدخلات وإعادة توجيه بعض الإنفاق العام.
تباطؤ الاستثمار الأجنبي المباشر
تتوقع فيتش تباطؤاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الثاني من العام، خاصة في المشاريع التي تقودها دول الخليج.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع فيتش سوليوشنز تراجع وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري خلال ما تبقى من عام 2026، لكن تأثير ذلك على الاستثمار يبقى محدوداً.
