أسعار الوقود في مصر: مطالب بخفضها وسط تحفظات حكومية

أسعار الوقود في مصر: مطالب بخفضها وسط تحفظات حكومية

مع انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط عالمياً، تتصاعد التساؤلات حول إمكانية انعكاس ذلك على أسعار الوقود محلياً في مصر. يطالب نواب بخفض الأسعار لتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، بينما تبدي الحكومة تحفظات مرتبطة باستدامة المالية العامة وسياسات الإصلاح الاقتصادي.

مطالبات بخفض سعر البنزين

قال علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن التطورات العالمية تفرض على الحكومة التحرك بمرونة وسرعة. وأوضح أن الموازنة العامة للدولة بُنيت على متوسط سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما تدور الأسعار العالمية حالياً قرب 88 دولاراً، مع توقعات بالتراجع. وأكد عبد النبي أنه في حال وصول السعر إلى مستوى التعادل أو أقل، يصبح من الضروري أن تعيد لجنة التسعير التلقائي النظر في الأسعار، مع إمكانية خفض سعر اللتر بما لا يقل عن جنيهين. كما أشار إلى أن فترة التهدئة تمثل فرصة لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية بزيادة المخزون من المواد البترولية والسلع الأساسية بأسعار منخفضة.

سياسة الدولة في إدارة دعم الطاقة

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن الحديث عن خفض أسعار الوقود محلياً لا يمكن فصله عن الإطار الأوسع لسياسة الدولة في إدارة الدعم، والتي بدأت منذ عام 2016 بالتوازي مع برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأوضح أن الحكومة تتبنى مسارًا تدريجيًا لإعادة هيكلة تسعير الطاقة، يشمل إلغاء الدعم، الوصول إلى التكلفة الفعلية، تحقيق هامش ربح، وطرح الشركات في البورصة. وبحسب النحاس، فإن هذه السياسة تجعل خفض الأسعار غير مرجح، لأن الهدف لم يعد تغطية التكلفة فقط، بل تحقيق ربحية مستدامة وجذب الاستثمارات.

الاستقرار شرط أساسي لأي خفض

من جانبه، أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن التراجعات الحالية في أسعار النفط لا تعني خفضًا فوريًا للأسعار. وشدد على أن القرار يتطلب استقرارًا مستدامًا، وليس تحركات مؤقتة مرتبطة بالهدنة. وأوضح أن الزيادات التي أقرت في مارس جاءت في ظل تجاوز خام برنت 119 دولاراً للبرميل، ما رفع تكلفة الاستيراد. وأشار إلى أن أي خفض محتمل سيكون محدودًا، ولن يتحقق فعليًا إلا مع هبوط الأسعار إلى نحو 60 دولاراً واستقرارها. وكشف أنيس عن تضاعف دعم الطاقة إلى نحو 500 مليار جنيه مقارنة بـ250 ملياراً قبل الأزمة، مؤكداً أن الأولوية لتعويض خسائر الموازنة وليس خفض الأسعار، مع استمرار السعي للوصول إلى "صفر دعم".

تطورات الأسعار العالمية

كانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع. وسجل خام برنت انخفاضًا بنسبة 9.07% ليصل إلى 90.38 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 11.45% ليسجل 83.58 دولارًا للبرميل.