تجد فتيات صغيرات في مقتبل العمر أنفسهن غارقات في بحر من الديون والتهديدات، حيث تُجبرن على توقيع كمبيالات وإيصالات أمانة لضمان سداد قروض العملاء في جمعيات التمويل متناهي الصغر. هذه الممارسات تضع الموظفات، مثل آية محمود (19 عامًا) وفاطمة جابر (25 عامًا)، تحت ضغط نفسي ومالي هائل، مما يهدد مستقبلهن.
آيات محمود: فخ الكمبيالات في جمعية قروية
بدأت آية محمود، التي حصلت على دبلوم التجارة، مسيرتها المهنية في جمعية تمويل متناهي الصغر في قريتها بميت غمر. سرعان ما وجدت نفسها مطالبة بتوقيع كمبيالات على بياض، لتضمن للجمعية سداد المبالغ التي تُمنح لعملاء بسطاء، غالبيتهم من المزارعين ذوي الدخل الموسمي المتقلب. يضعها مدير الجمعية تحت ضغط مستمر لتحصيل الديون، مهددًا إياها بتحمل المسؤولية المالية كاملة في حال تعثر أي عميل.
حبيبة أبو موسى: شبكة إيصالات أمانة وديون ضخمة
على غرار آية، تورطت حبيبة أبو موسى (33 عامًا) في فخ مماثل. عملت مع شركتي تمويل لجلب العملاء، لكنها وقعت على إيصالات أمانة بكل القروض التي حصل عليها عملاؤها. تفاقمت الأزمة عندما كانت كل شركة تطلب منها توقيع إيصال منفصل عن كل قسط، مما أدى إلى تراكم ديون عليها تصل إلى 2.8 مليون جنيه. تلقت حبيبة تهديدات باللجوء للقضاء، مما زاد من معاناتها.
فاطمة جابر: نهاية مأساوية بسبب ضغوط التحصيل
في منطقة قريبة من الإسماعيلية، واجهت فاطمة جابر مصيرًا مأساويًا. بعد سنوات من العمل في جمعية تمويل متناهي الصغر، وجدت نفسها مطالبة بتسديد ديون العملاء المتعثرين عبر إيصالات أمانة وقعتها مسبقًا. لم تستطع فاطمة تحمل الضغوط، ولجأت إلى بيع مقتنياتها الثمينة، وفي النهاية، أنهت حياتها، تاركةً وراءها رسالة مؤلمة عن المخاطر التي يتعرض لها العاملون في هذا القطاع.
نظرة على قطاع التمويل متناهي الصغر
وفقًا لهيئة الرقابة المالية، بلغ عدد عملاء التمويل متناهي الصغر حوالي 3.6 مليون عميل بنهاية عام 2025، بإجمالي تمويلات تجاوزت 98.1 مليار جنيه. تخضع هذه الجمعيات والشركات والمؤسسات الأهلية، وعددها 517 جهة، لإشراف الهيئة. يوضح خبراء أن اشتراط وجود ضامن للمبالغ المصروفة للمستفيدين ليس ممارسة جديدة، بل تعود جذورها إلى تسعينيات القرن الماضي، لكنها تثير تساؤلات حول حماية الموظفين.
آراء الخبراء حول الممارسات
يشير أحمد الشنواني، العضو المنتدب لشركة "سهولة" للتمويل الاستهلاكي، إلى أن إجبار الموظفين على سداد ديون العملاء ليس ممارسة معتادة في القطاع. بينما يوضح محمد الفقي، خبير التمويل الاستهلاكي، أن طبيعة العمل في الجمعيات قد تتطلب ضمانات من الموظفين لضمان وصول الأموال، لكنه يؤكد على ضرورة التمييز بين الأطر التنظيمية المختلفة لهذه الجهات.
