خبراء: صراع الشرق الأوسط يهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع النفط والتضخم

خبراء: صراع الشرق الأوسط يهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع النفط والتضخم

مخاطر الصراع الممتد على أسواق الطاقة

يُعد سيناريو الصراع الممتد في منطقة الشرق الأوسط أحد أكبر التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، حيث تتسع تأثيراته لتشمل أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد خبراء اقتصاديون أن غياب أفق للتهدئة يدفع بأسعار النفط نحو مستويات قياسية، مع زيادة الضغوط التضخمية التي تعيق قدرة الاقتصاد العالمي على التعافي. وتشير التقديرات إلى أن اضطرابات الإمدادات، خاصة عبر الممرات الحيوية، ترفع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

تترقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأشار الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إلى أن أي تعطّل ممتد في هذا الممر الحيوي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل. من جانبه، أوضح الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن السوق تحول من حالة فائض كانت تقدر بمليوني برميل يومياً إلى عجز يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً بسبب التوترات الجيوسياسية، مما يضع ضغوطاً تصاعدية مستمرة على الأسعار.

تحديات الاقتصادات الناشئة والأمن الغذائي

تواجه الاقتصادات الناشئة، ومن بينها مصر، تحديات هيكلية نتيجة هذا الصراع، حيث يفرض غياب الاستقرار استمرار الضغوط لفترة أطول. وأوضح الدكتور خالد الشافعي أن عدم وصول نحو 20% من إمدادات الطاقة إلى الأسواق بشكل منتظم يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وارتفاع حاد في تكاليف النقل والشحن. ويعد الأمن الغذائي من أكثر الملفات تأثراً، حيث يرتبط الإنتاج الزراعي والصناعي ارتباطاً وثيقاً بتكلفة الطاقة والأسمدة، مما يستدعي تحركات حكومية استباقية لتعظيم الاعتماد على الموارد المحلية.

وحذرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تحقق السيناريو السلبي للصندوق، مع احتمالية صعود أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل. وأشارت إلى أن استمرار النزاع حتى عام 2027 قد يدفع الأسعار نحو 125 دولاراً للبرميل، مما يقود إلى موجة تضخمية أكثر حدة. كما أوضحت أن أسعار الأسمدة ارتفعت بالفعل بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وهو ما قد ينعكس في صورة زيادة بأسعار الغذاء العالمية بنسبة تتراوح بين 3% و6%.

مسارات الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية

تضع هذه التطورات البنوك المركزية أمام تحديات معقدة للموازنة بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. وأشار خبراء إلى أن استمرار الصراع قد يجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، مما يعزز قوة الدولار ويضغط على الأسواق الناشئة التي قد تواجه احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل. ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن السيناريو السلبي يتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5% مع تضخم عند 5.4%، بينما يرجح السيناريو الحاد تراجع النمو إلى 2% مع تضخم يبلغ 5.8%.

من جانبه، حذر مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، من أن نقصاً فعلياً في إمدادات النفط قد يظهر عالمياً إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، مما قد يدفع الاقتصادات إلى حالة من الانكماش نتيجة تراجع الطلب. وفي ظل هذا المشهد، يتجه كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى إعادة توجيه محافظهم نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب، تحوطاً من اضطرابات حادة في الأسواق المالية. وتظل القطاعات الاقتصادية في حالة تباين، حيث تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، بينما تعاني قطاعات الطيران والسياحة من ارتفاع تكاليف الوقود التشغيلية.