محمد العبار: الأزمات الاقتصادية أصبحت واقعًا جديدًا ويتوقع "هزة" كل 3-4 سنوات

محمد العبار: الأزمات الاقتصادية أصبحت واقعًا جديدًا ويتوقع "هزة" كل 3-4 سنوات

الأزمات كجزء من الواقع الاقتصادي الحديث

أكد رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة زمنية أصبحت فيها الأزمات والاضطرابات جزءاً لا يتجزأ من ممارسات الأعمال اليومية. وأوضح العبار في تصريحاته لـ "الشرق بلومبرج" أن سلسلة الأحداث العالمية المتلاحقة، بدءاً من الأزمة الآسيوية عام 1997، مروراً بالأزمة المالية العالمية، والحروب الإقليمية، وصولاً إلى جائحة كوفيد-19، تؤكد أن هذه التقلبات لم تعد أحداثاً استثنائية أو عابرة. وباتت هذه التقلبات تشكل السمة الأساسية لبيئة الأعمال الحديثة، مما يفرض على الشركات والمؤسسات ضرورة تطوير نماذج عمل تتمتع بمرونة عالية وقدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات المفاجئة.

وشدد العبار على أن غياب هذه المرونة في هيكلة المؤسسات قد يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية أي كيان اقتصادي في مواجهة التحديات المتلاحقة. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه قادة الأعمال لا يكمن في حجم الصدمة عند وقوعها، بل في قدرة المؤسسة على الاستمرار والتكيف على المدى الطويل. وأوضح أن الأحداث المفاجئة قد تثير القلق في مراحلها الأولى، لكن الأهم هو مدى قدرة الشركات على الحفاظ على أعمالها وضمان استدامتها بعد تجاوز مرحلة الصدمة الأولية.

توقعات بهزات اقتصادية دورية وتأثير الذكاء الاصطناعي

يتوقع العبار حدوث "هزة" أو أزمة اقتصادية جديدة كل ثلاث إلى أربع سنوات، مشيراً إلى أن هذه الأزمات قد تنبع من مصادر متنوعة تشمل التغيرات المناخية، أو الأوبئة، أو التطورات السياسية والحروب، أو حتى نقص الموارد العالمية. واعتبر أن الاستعداد لهذه الصدمات المحتملة يجب أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من التخطيط الاستراتيجي لأي شركة تسعى للبقاء في السوق.

وفي سياق متصل، لفت العبار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أكبر التحولات المتوقعة خلال السنوات القادمة، وقد يتسبب في "هزة كبيرة" للعديد من القطاعات الاقتصادية التقليدية. ودعا المؤسسات إلى الاستعداد المبكر للتعامل مع تداعيات هذا التحول التكنولوجي، والعمل على الاستفادة من الفرص الجديدة التي قد تنشأ عنه بدلاً من الاكتفاء بمواجهة مخاطره.

استراتيجيات الصمود المالي واستدامة الأعمال

أكد العبار على أهمية بناء احتياطيات مالية قوية كركيزة أساسية لضمان استمرارية الأعمال في ظل بيئة اقتصادية متقلبة. وأوضح أن الشركات يجب أن تمتلك القدرة على الصمود لفترات طويلة قد تصل إلى عامين في حال تعرضها لضغوط اقتصادية أو مالية حادة. واعتبر أن هذا النوع من الاستعداد المالي يمثل عنصراً حاسماً لضمان بقاء المؤسسات وتجاوز فترات الركود أو الأزمات غير المتوقعة.

إن التخطيط الاستراتيجي في المرحلة الراهنة يتطلب نظرة شمولية تتجاوز الأرباح قصيرة الأجل، وتركز على بناء مؤسسات مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الدورية. وأشار إلى أن الشركات التي تفتقر إلى هذه القدرات الدفاعية والمالية ستكون الأكثر عرضة للتعثر عند حدوث أي هزة اقتصادية قادمة، مما يجعل من المرونة المالية والتشغيلية أولوية قصوى في أجندة الإدارة العليا للشركات الكبرى والمتوسطة على حد سواء.